By:
Nezir Can
آه، كم من القرارات! مع ازدياد الإقبال على امتلاك منزل في الخارج، بات أمام الناس عدد كبير من البلدان للاختيار من بينها. وكثيراً ما تنحصر الخيارات بين تركيا وفرنسا، إذ تزخر كلتاهما بمجموعة واسعة من الشقق والفلل المعروضة للبيع. سواء كنت تبحث عن منزل جديد للتقاعد، أو عقار تقضي فيه فصل الصيف، أو استثمار بغرض التأجير، أو عقار ترتفع قيمته ويعزز محفظتك المالية، ستجد أمامك وجهات وعقارات كثيرة لتستكشفها. فكيف تضيق نطاق الخيارات؟ هناك طريقتان لذلك: الأولى مقارنة ما يمكنك شراؤه بالمبلغ المتاح، والثانية البحث فيما يقدمه كل بلد.
فرنسا: بحثنا في بوابات العقارات الدولية، ووجدنا مجموعة ممتازة من المنازل المعروضة للبيع ضمن هذا النطاق السعري. وشملت المناطق التي تضم هذه المنازل بواتو-شارانت، وسنتر-فال دو لوار، ونورماندي السفلى، ورون-ألب. لم نعثر على مساكن مناسبة في باريس بهذا المبلغ، لكن ذلك مفهوم بالنظر إلى أنها العاصمة. كانت معظم العقارات منازل قروية معاد بيعها، بعيدة عن الساحل، كما أن معظمها كان بحاجة إلى تجديد. وسيجد الباحثون عن مجتمعات ريفية، ممن لا يشترطون إطلالة على البحر أو نمط حياة شاطئياً، ما يبحثون عنه.
تركيا: من حيث الأسعار، تتفوق تركيا، إذ إن £80,000 تتيح لك شراء شقة حديثة البناء أو على المخطط، وأحياناً فيلا ضمن مجمع مشترك مع حديقة ومسبح مشترك. وتقع معظم العقارات أيضاً في المنتجعات الساحلية على ساحل منطقة بحر إيجة ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، ما يتيح نمط الحياة الصيفي على الشاطئ. كما تتميز اسطنبول بشقق عصرية في أحيائها الطرفية التي أصبحت في السنوات الأخيرة مركزاً للاستثمار، بفضل مشاريع ضخمة مثل مطار إسطنبول الجديد.
فرنسا: لا تقل تكاليف الشراء الإضافية والمدة اللازمة لتصبح المالك القانوني أهميةً عن سعر الطلب والعثور على منزل أحلامك. في فرنسا، توقّع إضافة 15% لتغطية الرسوم والضرائب. بعد توقيع العقد، تكون لك مهلة قانونية مدتها عشرة أيام للتراجع، لكن إذا قررت المضي قدماً، فتوقّع أن تستغرق الإجراءات ثلاثة أشهر حتى تصبح المالك القانوني.
تركيا: تُطبّق في تركيا الضرائب المعتادة المعمول بها في بلدان أخرى حول العالم. ولا يشترط القانون الاستعانة بمحامي، لكننا نوصي بذلك لأن أتعابه تستحق ما تدفعه. كما يفرض القانون الاستعانة بمترجم رسمي في مكتب كاتب العدل، لكن إجمالاً، احسب حساب 8-10% إضافية من سعر الطلب لتغطية التكاليف الإضافية. إذا كانت أمورك المالية جاهزة، فستستغرق الإجراءات نحو ثلاثة إلى ستة أسابيع قبل أن تتمكن من وضع المفاتيح في الباب.

فرنسا: من لم يسمع بالمطبخ الفرنسي الرائع؟ فكّر في وفرة المعجنات والأجبان والنبيذ، ولا ننسى مشهد المطاعم المميز. فالعدد الكبير من المطاعم الفرنسية الحاصلة على نجوم ميشلان يتحدث عن نفسه، ويبيّن مكانة المطبخ الفرنسي بين أفضل مطابخ العالم. أما الثقافة، فتخيّل أجواء أوروبية تقليدية. توجّه إلى القرى الريفية الصغيرة أو جبال الألب الفرنسية، وستجد مجتمعات مترابطة تحافظ على تقاليدها المحلية، ما قد يجعل اندماج الأجانب فيها أكثر صعوبة بعض الشيء.
تركيا: توقّع أجواءً صاخبة في اسطنبول، أكبر مدن تركيا ومركزها للأعمال والاقتصاد والسياحة والتعليم. فالحياة في هذه المدينة لا تعرف الهدوء. أما إذا كنت تفضّل نمط الحياة التقليدي الهادئ، فستجد ضالتك على سواحل منطقة بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط. وتشتهر تركيا أيضًا بكرم ضيافتها، وسرعان ما ستشعر بأنك واحد من أهلها. وأخيرًا، يصعب مقاومة المطبخ التركي وما يقدمه من نكهات شهية؛ فهو يضم الكثير مما هو أبعد من دونر كباب.

فرنسا: توجّه إلى جبال الألب الفرنسية في الشتاء لتشهد تساقط أمتار من الثلوج، وهو ما يجعلها واحدة من أفضل وجهات التزلج في العالم. ومع ذلك، تتميز فرنسا بشتاء معتدل وصيف لطيف، إذ تتراوح درجات الحرارة بين 4 و30 درجة مئوية. وإذا كانت أشعة الشمس هي غايتك الأساسية من شراء عقار في الخارج، فإن الجنوب يحظى بأكبر نصيب منها.
تركيا: نظرًا لمساحتها الشاسعة، فهي البلد رقم 37 الأكبر في العالم، وتضم تركيا عدة مناطق مناخية. تتمتع أماكن مثل اسطنبول بفصول مناخية كاملة، بينما يكون الشتاء أكثر اعتدالًا كلما اتجهت جنوبًا على ساحل منطقة بحر إيجة. وللاستمتاع بأفضل الأجواء، مع صيف حار تصل درجات حرارته إلى 40 درجة وشتاء معتدل، توجّه إلى منطقة أنطاليا على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

فرنسا: تمنحك الإقامة وقضاء العطلات في الخارج وقتًا وفيرًا لممارسة هواياتك. وسيستمتع عشاق الطبيعة بجبال الألب الفرنسية، ليس للتزلج فحسب؛ ففي الصيف، تتحول إلى وجهة حافلة بالأنشطة الخارجية مثل ركوب الدراجات الجبلية والتنزه. ولا ننسى الريفييرا الفرنسية للإبحار. كما تزدهر الأنشطة المحلية، إذ توفر وجهات كثيرة نوادي للغولف والتنس، فضلًا عن أكثر من 20,000 كيلومتر من مسارات ركوب الدراجات في فرنسا. إجمالًا، لن تنفد أبدًا الخيارات التي يمكنك الاستمتاع بها في فرنسا.
تركيا: قد يظن البعض أن تركيا لا تستطيع منافسة فرنسا في الأنشطة الخارجية، لكنها تتفوق عليها أحيانًا. وتمتد الريفييرا التركية من شمال منطقة بحر إيجة غربًا، وتضم وجهات كثيرة تستحق الإبحار إليها. كما استثمرت تركيا المليارات في مراكز التزلج، مثل جبل أولوداغ. نعم، قد يصعب تصديق ذلك، لكن تركيا تتمتع بصناعة تزلج مزدهرة. وتتخصص منطقة أنطاليا في رياضات المغامرة مثل المشي في الأخاديد وركوب الدراجات والتنزه، فيما تشتهر كابادوكيا وباموكالي برحلات المناطيد. ولا ننسى بيليك، عاصمة الغولف في تركيا، التي تضم ملاعب غولف تستضيف بطولات العالم، وتجذب لاعبين بارزين من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في بطولات وجوائز بملايين الجنيهات.

فرنسا: يمكن لمن يرغبون في شراء عقار وتأجيره لقضاء العطلات أن يتوقعوا سوقًا واعدة. فباريس ليست الوجهة السياحية الأولى في فرنسا فحسب، بل واحدة من أشهر الوجهات في العالم. وتُعدّ وادي لوار وبريتاني ونورماندي من الوجهات المهمة الأخرى التي تستقطب أعدادًا كبيرة من السياح. يزور فرنسا نحو 90 مليون سائح سنويًا، ما يؤكد جاذبيتها للاستثمار في العقارات المعدّة للتأجير. تحقّق من القوانين والآثار الضريبية المترتبة على التأجير في فرنسا. في عام 2019، دخل عمدة باريس في خلاف مع Airbnb بشأن قوانين التأجير، بعدما قال السكان المحليون إنها تؤثر في خياراتهم السكنية؛ لذا توخَّ الحذر.
تركيا: تستقبل البلاد نحو 40 مليون سائح سنويًا، لكن يجدر التذكير بأن خطة رؤيتها لعام 2023 تهدف إلى زيادة هذا العدد من خلال حملات دولية واسعة النطاق. وتُعد إسطنبول ومنطقة أنطاليا وشبه جزيرة بودروم وفتحية من أبرز الوجهات السياحية، كما تشتهر الوجهتان الأخيرتان ببعض من أفضل الشواطئ في تركيا. في تركيا، يتعين على مالكي العقارات تسجيل كل من يقيم في منازلهم بصفته سائحًا عبر نظام GIYKIMBIL، الذي يُستخدم أيضًا للأغراض الضريبية. ويستعين كثير من مالكي العقارات بمحاسبين أو شركات لمساعدتهم على الالتزام بالقانون، لا سيما إذا كانوا أجانب.

فرنسا: غالبًا ما يتعرف من يمتلكون عقارات في الخارج إلى موطنهم الجديد من خلال استكشاف المعالم التاريخية والسياحية. وتقع معالم شهيرة كثيرة، مثل برج إيفل وقوس النصر ومتحف اللوفر وقصر فرساي، في باريس وضواحيها. وتضم فرنسا 41 موقعًا مدرجًا على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وهي طريقة رائعة للتعرف إلى تاريخ البلاد.
تركيا: تضم تركيا 18 موقعًا مدرجًا على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، لكن ترقبوا المزيد، إذ ينتظر 200 موقع إضافي الموافقة على القائمة الإرشادية. ومن المواقع البارزة الجزء القديم من إسطنبول، الذي كان موطنًا للإمبراطوريتين العثمانية والبيزنطية، ومدينة أفسس الأثرية، وبرك الكالسيوم في باموكالي. ومن الحقائق غير المعروفة عن تركيا أنها كانت أيضًا موطنًا للمسيحية المبكرة؛ وتقع كنائس الرؤيا السبع المذكورة في العهد الجديد على ساحل منطقة بحر إيجة. ولا تفوّتوا زيارة كابادوكيا وكنائسها وفنادقها المنحوتة في الكهوف. إنها وجهة آسرة لا يمكن تصديق جمالها إلا بعد رؤيتها.

لمقارنة البلدين جنبًا إلى جنب، استعنا ببيانات Numbeo، المنصة التي تجمع الأسعار من أنحاء العالم لمساعدة الناس على مقارنة تكاليف المعيشة. وتشير البيانات إلى أن أسعار المستهلك في تركيا أقل بنسبة 57.67% منها في فرنسا، وأن أسعار المطاعم في تركيا أقل بنسبة 70%، فيما تكلف مشتريات البقالة الأسبوعية في فرنسا أكثر بنسبة 61% مما تكلفه في تركيا. أما فواتير المنزل، مثل الكهرباء والماء والتدفئة وغيرها، فتبلغ 144 يورو في فرنسا أو 60 يورو في تركيا. لذلك، فإن من يرغبون في توفير المال والعيش بميزانية محدودة سيجدون في تركيا خيارًا جديرًا بالاهتمام.

عند شراء منزل في تركيا أو فرنسا، ستجد في كل منهما وجهة رائعة. لكن مقارنة البلدين جنبًا إلى جنب أشبه بمقارنة التفاح بالبرتقال. فلكل منهما أسلوب حياة وثقافة ومطبخ فريد، إلى جانب تنوع الوجهات. ومع ذلك، تتفوق تركيا من حيث القيمة التي تحصل عليها مقابل أموالك، والتكاليف الإضافية للشراء، والمدة اللازمة لشراء العقار. وأفضل نصيحة هي أن تبحث جيدًا، وأن تزور دائمًا الوجهة التي تنوي الشراء فيها، ثم تختار المكان الذي تشعر فيه وكأنك في بيتك. وإذا لفتت تركيا اهتمامك، فستجد في هذا المقال الذي يسرد المزيد من أسباب شراء عقار في تركيا معلومات مفيدة.
اقرأ أيضًا
إذا كان العقار التركي هو ما تبحث عنه، فتعرّف إلى مجموعتنا الكاملة من الشقق والفلل المعروضة للبيع في وجهات شهيرة عديدة مثل إسطنبول وأنطاليا وفتحية وبودروم وبورصة. يتضمن كل إعلان معلومات مفصلة عن الموقع والسعر ومزايا المنزل، إلى جانب طرق الاستفسار عبر البريد الإلكتروني أو ترتيب موعد للمعاينة.