home عن تركيا عن اسطنبول دليل ومعلومات عن قصر توبكابي

دليل ومعلومات عن قصر توبكابي

تاريخ التحديث: 26 Oct 2026

تاريخ الإنشاء: 05 Nov 2013


إن زيارة قصر توبكابي في اسطنبول رحلة إلى حياة الأسرة العثمانية الحاكمة وإنجازاتها. وبصفته أقدم مبنى من نوعه، يقدّم القصر مشاهد آسرة حقًا وحكايات شيقة من العصور القديمة في هذه الحاضرة العالمية الشهيرة. ويدخل زوار اسطنبول عبر بوابة السلام الشهيرة، التي تزيّنها نافورة السلطان أحمد الثالث المهيبة، وكان الدخول منها في البداية مقتصرًا على السلاطين أو كبار المسؤولين الإمبراطوريين في مهام رسمية مهمة.

يتألف متحف قصر توبكابي من عدة ساحات، والمبنى الرئيسي، ومجموعة من المباني الصغيرة المحيطة به. وكان لكل من هذه المباني الصغيرة استخدامه الخاص، من الحريم الإمبراطوري، حيث أقامت أفراد الأسرة من النساء، إلى مباني المجلس التي خُصصت لمناقشة شؤون الدولة المهمة. لكن هذا المجمع يضم الكثير مما يستحق الاستكشاف، لذا نتناول في هذا الدليل تاريخ قصر توبكابي العريق، ونسلط الضوء على ما يجعله مكانًا يحظى بالتبجيل لدى الجميع.

قصر توبكابي

 

نبذة عن قصر توبكابي في اسطنبول

عندما هزم محمد الثاني عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، القسطنطينية، عام 1453، أصبح العثمانيون أقوى إمبراطورية. وبحلول عام 1460، شيد محمد قصرًا إمبراطوريًا جديدًا هو توبكابي. واستغرق بناؤه 18 عامًا؛ فبحلول عام 1478، انتقل محمد للإقامة فيه، وظل فيه حتى وفاته بعد ثلاث سنوات.

بعد وفاة محمد الثاني، أصبح قصر توبكابي مقر الإقامة الملكي الإمبراطوري لكل من خلفه لأكثر من ثلاثة قرون. وكان السلاطين يديرون شؤون الدولة والإدارة في مبنى المجلس الإمبراطوري، ما جعل قصر توبكابي مركز المملكة العثمانية.

استدعى زلزال عام 1509 وحريق عام 1665 إجراء ترميمات واسعة، لكن مناطق أخرى في اسطنبول أصبحت مع مرور الوقت أكثر جاذبية، ولا سيما على امتداد شاطئ مضيق البوسفور. وانتقل السلطان عبد المجيد الأول من توبكابي إلى قصر دولما بهجة في القرن 19. وبعد فقدانه مكانته الملكية، تدهورت حالة توبكابي.

عندما انتهى الحكم العثماني بعد خمسين عامًا، استعاد قصر توبكابي الإمبراطوري مكانته الملكية. وفي عام 1924، عقب تأسيس جمهورية تركيا، تحوّل توبكابي إلى متحف، ولا يزال اليوم شاهدًا على عظمة الإمبراطورية العثمانية.

 

إرث الإمبراطورية العثمانية

تأسست الإمبراطورية العثمانية في أواخر القرن 13، واستمرت لأكثر من ستة قرون حتى تفككت عام 1922 بعد الحرب العالمية الأولى. وفي أوج قوتها، بسطت الإمبراطورية سيطرتها على أراضٍ شاسعة في جنوب شرق أوروبا وغرب آسيا وشمال أفريقيا، وأصبحت قوة سياسية وثقافية مؤثرة. وكان القسطنطينية مركز الإمبراطورية طوال معظم فترة حكمها، حيث أقام العثمانيون في توبكابي قبل انتقالهم إلى دولما بهجة في أواخر القرن 19.

مرحلة التأسيس (1453-1465): في عام 1453، فتح محمد الثاني القسطنطينية (اسطنبول حاليًا)، معلنًا نهاية الإمبراطورية البيزنطية. وبدأ بناء توبكابي عام 1459، إيذانًا ببدء تشييد المقر الإمبراطوري.

التعديلات والتوسعات الأولى (1509-1529): خضع توبكابي لترميمات واسعة بعد الأضرار التي ألحقها به زلزال عام 1509، ومهّدت هذه الأعمال لمزيد من التوسعات. وفي عهد السلطان سليمان الأول، المعروف باسم سليمان القانوني، ازدادت فخامة القصر مع إضافة البوابة الثانية عام 1529.

التأثيرات الباروكية والترميمات (1665-1853): واجه المبنى الذي يعود إلى القرن 15 أزمة أخرى عندما تسبب حريق مدمر في إجراء ترميمات واسعة. وعلى مر السنين، تطور الطراز المعماري للمبنى، وأُضيفت إليه تأثيرات باروكية خلال القرنين 18 و19.

القرن التاسع عشر: في عام 1853، لم يعد قصر توبكابي مقرًا ملكيًا، بل أصبح مقرًا لكبار المسؤولين العسكريين. وفي عام 1924، بعد قيام الجمهورية التركية، شهد القصر تحولًا كبيرًا وأصبح متحفًا.

متحف توبكابي

 

العمارة الكلاسيكية للقصر

يعود معظم تصميمه الحالي إلى القرن السادس عشر، ويتألف من أربعة أفنية رئيسية، كان لكل منها وظائف مختلفة عبر التاريخ. كما ضم القصر ممرات سرية، لكنها غير مفتوحة للزوار. ويمكن للزوار أيضًا الاستمتاع بالحدائق الجميلة والنوافير والعمارة المزخرفة في أرجاء المجمع، بما يعكس فخامته.

الفناء الأول: يشكّل هذا الفناء الواسع ومنطقة المدخل نقطة انتقال من العالم الخارجي إلى قلب القصر. وتُعد البوابة الإمبراطورية مدخل هذا الفناء الذي يضم حدائق وممرات للمشي.

الفناء الثاني: ضمّت هذه المنطقة الأكثر تقييدًا مباني إدارية، منها الخزانة الإمبراطورية التي تعرض اليوم قطعًا أثرية نفيسة، وقاعات المجلس التي كان السلطان يلتقي فيها مستشاريه، إضافة إلى مطابخ القصر.

الفناء الثالث: يضم هذا الفناء أقسامًا أكثر خصوصية، منها غرف السلطان الخاصة وقاعة الاستقبال. كما يضم الحرملك الشهير وغرفة الآثار الدينية التي تحتضن قطعًا إسلامية لا تُقدّر بثمن، من بينها بردة النبي محمد الموقّرة.

الفناء الرابع: يضم هذا القسم الأكثر خصوصية جناح السلطان وحدائقه. ويوفر إطلالات خلابة على مضيق البوسفور، فيما تسوده أجواء هادئة على النقيض من صخب الأفنية في الأسفل. ويقع فيه جناح البردة الشريفة.

 

متحف الخزانة الكبرى ومقر إقامة السلطان الخاص

كان السلاطين يحفظون مقتنياتهم الروحية والتاريخية والنفيسة في الخزانة، وهي مبنى كبير يقع بجوار مبنى مجلس الدولة. ولا تزال بعض المقتنيات العثمانية معروضة حتى اليوم، إلى جانب معارض واسعة للأسلحة. بعد دخول الفناء الثالث، توجّه إلى مقر الإقامة الخاص بالسلطان العثماني. كان السلاطين يقضون أوقاتهم هنا، ولم يكن أحد يدخل من دون دعوة إمبراطورية. يضم هذا المبنى قاعة العرش والجامعة والأرشيف ومقتنيات شخصية أثرية. وكانت تُقام فيه احتفالات ضخمة، لا سيما عند زيارة السفراء الأجانب. وتوجد على اليمين مجموعات فريدة من الملابس الأصلية والسجاد العثماني.

 

قاعة الزمرد والخزانة

تضم القاعة الثانية غرفة الزمرد ومجموعات رائعة من المجوهرات. وقد استُخدمت غرفة الاستقبال هذه، التي تقع أقبية أسفلها، خزانةً في العهد العثماني. ولم يكن يدخل هذا المبنى بمفرده سوى السلاطين. وتُعرض اليوم مقتنيات عثمانية قديمة، منها خنجر توبكابي، أحد رموز المتحف. وقد رُصّع الخنجر بالزمرد وعُرض إلى جانب قطع مبهرة أخرى مثل ماسة بيغوت، ليجسّد الحكم العثماني واسطنبول خير تجسيد. وتحظى غرفة الآثار المقدسة باهتمام كبير، إذ تضم القطع المعروضة خلف واجهات زجاجية سيف النبي محمد وعصاه. ويُعد هذا المعروض موضع احترام بالغ، لذا يُرجى التزام الصمت داخل الغرفة.

 

قاعة الاستقبال في أجواء بديعة

تُعرف هذه البناية أيضًا باسم قاعة العرائض، وتقع خلف باب السعادة في الحديقة الثالثة. يعود تاريخها إلى القرن 15، وتشتهر بزخارفها الجميلة التي تضم بلاطًا باللون الأزرق والفيروزي والأبيض، إلى جانب السجاد والوسائد الفاخرة، إلا أن معظم أعمال الترميم أُجريت في القرن 18. ويتميّز العرش، الذي تعلوه مظلة مزينة بعدة قطع من البروكار، بصفائح مطعّمة باللؤلؤ والزمرد والياقوت. أدّت هذه القاعة دورًا مهمًا في المراسم، إذ كان السلطان يستقبل الزوار ويدير شؤون الدولة فيها. وخلف قاعة العرش تقع أيضًا عنبر الحملة، الذي يضم مجموعة الأزياء الإمبراطورية، ويعرض أكثر من 2,500 قطعة ملابس، منها القفاطين التي ارتداها السلاطين.

 

مجموعة الخزف الصيني في القصر

تضم مجموعة الخزف الصيني تحفًا مذهلة من الخزف والزجاج الأوروبي الفاخر الذي كان يقتنيه أفراد العائلة المالكة. وتبرز هذه المجموعة في أرجاء المتحف، وتضم قطعًا كثيرة، منها الأطباق وأطقم الأباريق وأطقم الأحواض وأوعية الحلوى وكؤوس الشربات وأكواب القهوة وحواملها والدوارق والثريات والشمعدانات. كما تتميز المجموعة بقيمتها الفنية والتاريخية، وتضم قطعًا بديعة من زجاج بوهيميا والكريستال.

 

الحريم: لمحات من حياة القصر

الحريم، وتعني «المكان المحرّم»، كان مقر الإقامة الخاص بزوجات السلطان وجواريه. ولم يكن يُسمح للرجال من خارج القصر بدخوله، باستثناء الخصيان. ويعود تاريخ معظم الغرف إلى عهد مراد الثالث، كما أقام معظم الأمراء العثمانيين في الحريم منذ القرن 17.

تُتاح للزوار زيارة بعض أجزاء الحريم فقط، لكن تصاميم الفسيفساء الجميلة والهندسة المعمارية تثير إعجاب الجميع. وكانت الجواري يأتين إلى هنا من مناطق مختلفة في أرجاء الإمبراطورية، ويتلقين تدريبًا لإرضاء السلطان، شمل تعلم الفنون والطهي والموسيقى واللغات. وكانت السلطانة الأم تشرف على الحريم وتضمن انتظام شؤونه اليومية. 

يعكس الحريم الأساليب المعمارية التي سادت من القرن 16 إلى القرن 19، ويضم ساحات جميلة وغرفًا مزخرفة وعناصر معمارية مثل الأقواس ذات الطراز المغربي وفسيفساء بلاط إزنيق. وللتعرف أكثر إلى الحريم، استكشف سيرة خُرَّم سلطان، المعروفة أيضًا باسم روكسيلانا. كانت شخصية بارزة وزوجة السلطان سليمان القانوني. وقد وقع السلطان في حبها بعد أن كانت جارية، وكان نفوذها كبيرًا. كما أدّت دورًا محوريًا في الشؤون السياسية، ما عزز سمعتها بوصفها امرأة عثمانية ذات نفوذ.

 

كنيسة آيا إيريني

كانت كنيسة آيا إيريني، التي يعود تاريخها إلى القرن 4 وتقع في الساحة الأولى، كنيسةً قبل أن يحولها العثمانيون إلى استخدام آخر بعد فتح القسطنطينية. ثم أصبحت مستودعًا للأسلحة ومرفقًا للتخزين، وتميزت بطرازها المعماري البيزنطي اللافت، بقبتها الكبيرة وأعمدتها وأقواسها الممتدة، خلال العهد العثماني. استكشف داخل الكنيسة، حيث فسيفساء جميلة تنطوي على أهمية تاريخية.

 

جناح الإفطار

يقع جناح الإفطار (إفتاريه كوشكو) على الشرفة العلوية، ويوفر إطلالة خلابة على القرن الذهبي. يتميز الجناح بقبو برميلي مضلّع مميز وسقف مذهّب، في سابقة في العمارة العثمانية، مع تأثيرات من الطرازين الصيني والهندي. وكان السلطان يفطر في هذا الجناح خلال شهر رمضان، عادةً بعد غروب الشمس.

 

بوابة المدخل الرئيسي

يقع المدخل الرئيسي، المعروف بالباب السلطاني، خلف آيا صوفيا. عند هذا الباب تصطف طوابير التذاكر، وهو يفضي إلى الساحة الأولى التي تبدأ عندها الحدائق الغنّاء. ويوجد مدخل ثانٍ بالقرب من محطة ترام غولهانه. تجدر الإشارة إلى أن زيارة الحرملك تتطلب تذكرة منفصلة. احصل على خريطة من مكتب التذاكر لتتمكن من التنقل في أرجاء الموقع الواسع بسهولة. يفتح متحف توبكابي أبوابه يوميًا من الساعة 9 صباحًا حتى 6 مساءً، باستثناء أيام الثلاثاء.

 

أبرز سلاطين الأسرة الحاكمة

كان قصر توبكابي مقر إقامة سلاطين الدولة العثمانية ومركزًا إداريًا لأكثر من 400 عام، من 1465 إلى 1856. وخلال تلك الفترة، أدخل عدد من السلاطين تغييرات على عمارته، إذ شهد عهد كل سلطان إضافات وتجديدات وتعديلات جديدة.

الفاتح محمد الثاني (الفاتح) – 1453–1481: أمر السلطان محمد الثاني الفاتح، الذي فتح القسطنطينية عام 1453، ببناء القصر في عام 1459 ليكون مقر الإقامة الرئيسي ومركز الإدارة. وكان القصر في البداية بسيطًا مقارنةً بالإضافات الفخمة التي أُدخلت عليه في القرون اللاحقة. ووضع محمد الثاني المخطط الأساسي الذي ضم أربعة أفنية والحرملك. ومن أهم العناصر التي أضافها بوابة التحية (باب السلام) والقاعة السلطانية (قاعة العرش).

سليمان القانوني – 1520–1566: أضفت الخزانة السلطانية مزيدًا من الفخامة على القصر، باستخدام البلاط الفاخر والرخام والجواهر الثمينة في الحجرات السلطانية والأفنية. كما ركّز سليمان على تعزيز الأمن وتدعيم الأسوار والبوابات.

مراد الثالث، 1574 إلى 1595: أعاد مراد الثالث تشكيل الحدائق الجميلة وزيّن الحرملك. وأسهمت الأعمال الفنية والخطوط والسيراميك الجديدة في إثراء التراث الفني، كما أضفت لمسات مميزة على التصميم الداخلي للمجمع الرئيسي.

أحمد الأول – 1603–1617: أُضيفت أفنية وأقسام جديدة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المسؤولين والخدم. ومنحت اللمسات الزخرفية، مثل اللوحات المكسوّة بالبلاط والبلاط الخزفي في الغرف والأفنية، المكان مظهرًا أكثر حيويةً وتفصيلًا.

محمود الأول – 1730–1754: عكس السلطان محمود الأول التوجه نحو طرازي الباروك والروكوكو اللذين كانا ينتشران في أوروبا. وأضاف نافورة محمود الأول، وبدأ تجديد الحرملك، بما في ذلك تدعيم بنيته وإضفاء تحسينات جمالية عليه.

عبد المجيد الأول – 1839–1861:يُعرف السلطان عبد المجيد الأول بإشرافه على إصلاحات التنظيمات التي حدّثت الإمبراطورية وسعت إلى الارتقاء بها إلى المعايير الأوروبية. وأدخل أثاثًا على الطراز الأوروبي، ما غيّر مظهر كثير من الغرف وأجواءها، ولا سيما في الحرملك والشقق السلطانية. كما جُدّد قسم السلاملك المخصص للاجتماعات الرسمية بأثاث وديكورات جديدة تعكس طرازي الروكوكو الأوروبي والكلاسيكي الحديث.

عبد العزيز – 1861–1876:أضاف السلطان الإصلاحي عبد العزيز ثريات من الكريستال وعناصر زخرفية على الطراز الغربي، في دلالة على تنامي تأثير الثقافة الأوروبية. وعكست البنية العامة تحولًا من الطرز العثمانية التقليدية إلى التأثيرات الأوروبية.

القصر الملكي

 

أماكن أخرى تستحق الزيارة

صهريج البازيليك:قبل قدوم الأسرة السلطانية العثمانية، كانت القسطنطينية عاصمةً للإمبراطورية البيزنطية، وكان قصرها قائمًا فوق صهريج البازيليك الذي كان يمدها بالمياه. ويُعرف أيضًا باسم يريباتان، ولا يشبهه أي مبنى آخر، وليس ذلك لمجرد أنه يقع تحت الأرض. فعند النزول عبر الدرج، يبدو الهدوء والأعمدة المهيبة والأسماك التي تسبح في المياه مشهدًا أقرب إلى الخيال، مقارنةً بشوارع المدينة الصاخبة في الأعلى.

قصر دولما بهجة: يعكس هذا الصرح المهيب الأيام الأخيرة من عمر الإمبراطورية العثمانية. فحجمه وديكوراته الداخلية المتقنة وحدائقه الممتدة تجسد تاريخ تركيا المضطرب، إلى جانب برج الساعة والمسجد القريبين اللذين يحملان الاسم نفسه. وتعجز الكلمات عن وصف جماله على ضفاف مضيق البوسفور وروعة ما يزخر به من الداخل. وبعد زيارة قصر توبكابي في اسطنبول، يشكل هذا المكان محطة تالية مثالية.

قصر دولما بهجة