أنطاليا العالمية، التي تحتضنها جبال طوروس الشامخة المكللة بالثلوج، وتطل على مياه البحر الأبيض المتوسط الزرقاء الصافية، هي ثاني أكثر الوجهات زيارةً في تركيا. تحظى أنطاليا بشعبية بين الأتراك، وهي أيضًا ملاذ مفضل لقضاء العطلات لدى الأوروبيين، ويتجلى ذلك في العدد الكبير من الفنادق الشاملة لجميع الخدمات، وأماكن المبيت والإفطار، والمطاعم والبارات المنتشرة في أنحاء المدينة الرئيسية والمنتجعات السياحية المحيطة بها.
منذ ازدهار السياحة في ثمانينيات القرن الماضي (1980–1989)، نفذ مسؤولو المجالس المحلية ورواد الأعمال أفكارًا لا حصر لها لاستقبال الزوار والسياح. وبفضل طقس منطقة البحر الأبيض المتوسط، تظل زيارة المنطقة خارج موسم الصيف السياحي فرصةً للاستمتاع بعطلة مشمسة.
يمنحك عدد السكان الذي يتجاوز 1 مليون نسمة فكرة عن اتساع المنطقة وتنوع الأنشطة المتاحة فيها؛ إذ يمكنك قضاء شهر كامل في المنطقة دون أن ترى كل ما فيها. لذلك، اخترنا أبرز المعالم والأماكن التي يسهل الوصول إليها. إذا لم يكن لديك سوى يوم واحد في أنطاليا، فإليك توصياتنا لأماكن تزورها، وكلها تقع في المدينة الرئيسية.

في قلب مدينة أنطاليا، تقودك الشوارع المحاطة بأشجار النخيل إلى كاليتشي، الجزء القديم من المدينة، الذي يشتهر ببوابة هادريان ذات الأقواس الثلاثة، والتي شُيّدت عام 130 ميلادي. وتضم المنطقة معالم تاريخية أكثر بكثير من المنازل العثمانية القديمة الشهيرة التي تصطف على الشوارع المرصوفة بالحجارة، ومنها المئذنة المبتورة التي تقع على بُعد بضعة شوارع من المئذنة المخددة الأشهر، التي يعود تاريخها إلى القرن 13. شُيّدت هذه المئذنة في عهد السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد، وأصبحت رمزًا معروفًا للمدينة القديمة، ولا يزال المسجد المجاور لها مستخدمًا حتى اليوم.
يُعد برج الساعة (ساعت كوليسي)، الذي يعود تاريخه إلى عام 1244، من أبرز معالم المدينة، لكنه يقع في الاتجاه المعاكس للمرفأ، وهو وجهة رائعة للاستكشاف. يتميز الواجهة البحرية المحاطة بالمقاهي وأماكن تقديم المشروبات بحسن العناية، وهي مكان ممتع للتنزه. ومن هنا يمكنك الاختيار بين وجهتين: اتجه جنوبًا وانزل الدرج القريب إلى شاطئ مرملي الرملي، أو واصل السير مسافة قصيرة للاسترخاء والاستمتاع بحدائق الشاي التقليدية في متنزه كارالي أوغلو وبرج هيديرليك الدائري الذي يعود إلى القرن 2 قبل الميلاد.
أما إذا كنت من محبي التاريخ، فاتجه بعيدًا عن الواجهة البحرية لزيارة أحد أشهر المباني في تركيا: متحف أنطاليا الأثري. تأسس المتحف عام 1922، ويضم بين جدرانه مجموعة رائعة من القطع الأثرية التي تمتد من الحضارات القديمة إلى يومنا هذا. ويضم 13 قاعة عرض ومعرضًا في الهواء الطلق، وتغطي مقتنياته، التي يتجاوز عددها 5000 قطعة، مساحة 7000 متر مربع، وتشمل منحوتات رومانية وجرارًا جنائزية من العصر البرونزي وآثارًا من زمن القديس نيكولاس؛ لذا خصص وقتًا كافيًا لاستكشافه.
يمتد شاطئ كونيالتي القريب 7 كيلومترات، وهو إلى جانب شاطئ لارا أحد أشهر شاطئين في أنطاليا. استمتع بسباحة سريعة أو اقضِ بقية يومك بالاسترخاء والسباحة والغوص باستخدام أنبوب التنفس.

لكن إذا بقي لديك بعض النشاط، فستصل بعد 15 دقيقة سيرًا إلى مدخل متنزه أنطاليا المصغر. يضم المتنزه نسخًا مصغرة من معالم شهيرة من مختلف أنحاء تركيا، ويوفر طريقة رائعة لاستكشاف البلاد من دون السفر. شاهد نسخة مصغرة من برج العذراء في اسطنبول، أو إعادة بناء أصغر لمكتبة سيلسوس في أفسس، التي شُيّدت عام 135 ميلادي وكانت ثالث أكبر مكتبة في العالم القديم. تأمل نموذجًا مصغرًا لدير سوميلا القديم، أو استمتع بإطلالة من الأعلى على نسخة مسرح أسبندوس.
وفي منطقة كونيالتي أيضًا، يقع حوض أنطاليا المائي الذي يحظى بإشادة واسعة حتى اليوم. وبفضل استخدام أحدث التقنيات والتركيز على الحياة البحرية، يسعى هذا الحوض، الذي يُعد من أكبر أحواض الأسماك في العالم، إلى الجمع بين الترفيه والإلهام والتثقيف، ما يجعله وجهة رائعة للعائلات. كما يحظى بشعبية بين الأزواج والمسافرين بمفردهم؛ فإلى جانب أقسام الأحواض المميزة، يضم نفقًا مائيًا بطول 131 مترًا وبيتًا للزواحف الاستوائية. كما يتضمن برنامجه اليومي عروضًا تحت الماء ومواعيد لإطعام الأسماك.
بحلول هذا الوقت، يُفترض أن يكون يومك قد أوشك على الانتهاء. ننصحك بالعودة إلى منطقة شاطئ كونيالتي أو المرفأ للاستمتاع بوجبة شهية وإطلالة جميلة على غروب الشمس في أحد المطاعم العديدة الراسخة في المنطقة.

عن أنطاليا: إلى جانب كونها وجهة شهيرة للعطلات، تُعد منطقة أنطاليا مقصدًا مفضلًا للمغتربين. فبشراء عقارات بأسعار مناسبة في منتجعات مثل سايد وألانيا وبيليك، يستمتعون بنمط حياة متوسطي بنصف تكلفة بلدانهم الأصلية. اقرأ دليلنا عن المنطقة هنا.
ثاني أكثر وجهات العطلات زيارةً: ذكرنا في بداية المقال أن أنطاليا ثاني أشهر وجهة للعطلات في تركيا، ويشرح هذا المقال الأسباب. وإلى جانب الطقس، يتناول المقال تنوع المناطق والريفيرا التركية وسهولة التنقل وغير ذلك الكثير.
