يقول خبير عقاري إن تركيا تملك القدرة على مضاعفة مبيعات العقارات للمشترين الأجانب.
قال هالوك سور، رئيس شركة الاستشارات العقارية Cushman & Wakefield Turkey، إن بيع 25,000 عقار سنوياً للمشترين الأجانب يقل كثيراً عن الإمكانات المتاحة، مضيفاً أن تحقيق مبيعات سنوية تبلغ 60,000 عقار أمر ممكن جداً.
ويرى سور أن مفتاح زيادة عدد المشترين الأجانب هو وضع سياسات تستهدف الفئة المناسبة من المشترين.
وقال سور لصحيفة Hurriyet Daily News: «تحتاج تركيا إلى وضع سياسات راسخة لجذب المشترين الأجانب الذين يرغبون في استخدام منازلهم في تركيا لبضعة أسابيع أو أشهر، بدلاً من غيرهم ممن يشترون عقارات عديدة لمجرد إعادة بيعها لاحقاً أو تأجيرها».
وعلى الرغم من أن هدف بيع 60,000 عقار قد يبدو طموحاً، قال سور إنه «لا توجد عوائق» تحول دون تحقيقه. وأضاف: «لكن على البلاد أن تتصرف بحذر شديد في طريقها نحو هذا الهدف... وينبغي للقطاع أن يركز على بيع العقارات للأجانب الذين سيستخدمونها مع عائلاتهم أو لأنفسهم، بدلاً من المشترين المحتملين الذين يستحوذون على أعداد كبيرة من العقارات بهدف إحداث تقلبات حادة في الأسعار بالسوق».
وأوضح سور أن بعض المشترين الأجانب يدفعون $6000 للمتر المربع من العقار، ثم يبيعونه مقابل $8000، ما يؤدي إلى نشوء فقاعة في القطاع.
كما أن الاعتماد المفرط على القطاع العقاري في اسطنبول يمثل مشكلة، وهناك حاجة إلى تطوير البنية التحتية في مناطق أخرى لتشجيع المشترين على التوجه إليها. وقال: «ليس من الصواب تركيز القطاع على اسطنبول بهذا القدر. لا بد من إيجاد مناطق جذب أخرى. ففي الواقع، تشهد بعض المدن الأخرى في البلاد تطوراً سريعاً، مثل بورصة في الشمال الغربي، وأنطاليا على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وإزمير على ساحل منطقة بحر إيجة، وغيرها... وهناك مناطق أخرى تتمتع بإمكانات نمو كبيرة، منها غازي عنتاب في الجنوب الشرقي وقيصري في وسط الأناضول. ومع تنفيذ مشاريع البنية التحتية اللازمة وتوفير فرص العمل، سيختار مزيد من الناس العيش في هذه المدن».
وقال: «ينبغي أن تتوزع عمليات الشراء على نطاق جغرافي أوسع وشرائح سعرية مختلفة. وعندما يتوفر سوق كهذا، ستصبح تركيا وجهة جذابة جداً للأجانب».
بسبب نقص العقارات وارتفاع الطلب من المشترين المحليين والأجانب، كان قطاع الإنشاءات أحد أبرز محركات النمو في تركيا خلال السنوات الأخيرة.

تتصدر اسطنبول دائماً قوائم المشترين المحتملين، وقد يفاجئك أن تعلم أن فرصاً استثمارية ما زالت متاحة فيها، وأنك لست بحاجة إلى أن تكون دونالد ترامب لتشتري عقاراً هناك (مع أن ذلك يساعد). وقد أتاح التجديد الحضري في اسطنبول الاستثمار في مناطق لم تكن مرغوبة سابقاً، وذلك من خلال استبدال المباني القديمة، وكثير منها غير قانوني، بمشاريع جديدة. ورافق العقارات الجديدة تحسن في البنية التحتية. والنتيجة؟ ينتقل المهنيون الشباب والعائلات في اسطنبول إلى هذه المناطق التي عانت التهميش سابقاً، ويضفون عليها حياة جديدة. وبدأت الأسعار مسارها التصاعدي الحتمي، ما يجذب مزيداً من الاستثمارات ويعزز ازدهار أكبر مدن تركيا.

مدينة أنطاليا هي نظير اسطنبول على ساحل منطقة البحر الأبيض المتوسط. فقد تحولت هذه المدينة النابضة بالحياة من بلدة هادئة إلى مركز دولي كبير، يقطنه أكثر من مليوني نسمة. وتمتد بنيتها التحتية، المدعومة بمطار يُعد من أكثر مطارات العالم ازدحاماً، إلى المنطقة بأكملها، من كيمير الهادئة إلى سايد المشمسة.
كان الاستثمار العقاري في أنطاليا إحدى قصص النجاح في تركيا خلال العقد الماضي. تنتقل العائلات إلى أنطاليا والبلدات المحيطة بها لما توفره من أسلوب حياة مميز ومرافق ممتازة، مثل المستشفيات والمدارس ومراكز الترفيه.
مع اتساع المدينة، استقطب مركز الأعمال آلاف المهنيين للعمل فيه. ومع ما يملكونه من أموال، يتزايد إقبال هؤلاء العاملين الطموحين على استئجار العقارات. ويشتري المستثمرون شققاً في أنطاليا على شاطئ كونيالتي الأنيق، ويؤجرونها لفترات طويلة لهؤلاء الشباب المقيمين في المدينة. كما تواصل العقارات في كونيالتي ارتفاعها المطرد في القيمة، إذ إن موقعها الجغرافي بين البحر والجبال يحد من المساحات المتاحة للبناء، في حين يرتفع الطلب.

تقع ثالث أكبر مدينة في تركيا على منطقة بحر إيجة، وهي مركز للصناعة والتجارة. وفي السنوات الأخيرة، أصبحت أيضاً مركزاً للتعليم، مع تأسيس العديد من الجامعات الجيدة فيها. ويعود ذلك إلى سكان المدينة الشباب والحيويين؛ فهي في الواقع من أكثر المدن شباباً في البلاد. ويسهم هذا المجتمع المتعلم والمنفتح في دفع عجلة اقتصاد المدينة، فيما تُوجَّه الاستثمارات إلى البنية التحتية وتطوير قطاع السياحة فيها.
أدى الاقتصاد المزدهر إلى طفرة في سوق الإسكان. ومثلما هي الحال في أنطاليا، يتزايد انتقال الشباب العاملين إلى المدينة بحثاً عن عقارات للإيجار، ما يوفر ظروفاً مواتية للإيجار والاستثمار أمام المشترين الأجانب.
