تشهد منطقة البحر الأسود في تركيا طفرة سياحية تقودها أعداد كبيرة من السياح الخليجيين الراغبين في اكتشاف سواحلها الشمالية. ومن المتوقع أن يزورها هذا الصيف أكثر من نصف مليون سائح خليجي، لقضاء عطلاتهم في وجهات مثل طرابزون. كما يتزايد حجم مبيعات العقارات في طرابزون مع بحث الزوار عن وجهات جديدة لشراء منازل لقضاء العطلات.
يقصد السياح الأوروبيون عادةً المنتجعات الساحلية الدافئة في منطقة البحر الأبيض المتوسط بتركيا، مثل أنطاليا وبودروم وفتحية، بينما يبحث السياح الخليجيون عن ملاذ يهربون فيه من الحر. كما تجذبهم أجواء الهدوء والسكينة، والمنحدرات والوديان الخضراء في المنطقة، إلى جانب معالم سياحية مثل دير سوميلا.

وتتنامى هذه الظاهرة رغم فتور العلاقات بين تركيا وعدة دول خليجية، منها السعودية والإمارات ومصر، بعد أن دعمت تركيا قطر بمشاركتها في مناورة عسكرية كبرى.
لكن غالبية الزوار الخليجيين لا يبالون بذلك، فيما تزدهر السياحة في منطقة البحر الأسود. ففي يوليو، أطلقت ثماني مدن سعودية إضافية رحلات مباشرة إلى طرابزون لتلبية الطلب من السياح السعوديين المتحمسين لقضاء العطلات في تركيا. كما تتوفر رحلات مباشرة من الكويت والإمارات، ما يتيح للسياح توفير وقت ثمين وتجنب التوقف في اسطنبول.
وتلقى الزيادة في أعداد الزوار ترحيباً من السكان المحليين في منطقة تعاني من هجرة الكفاءات إلى المدن التركية الكبرى بحثاً عن العمل. وأنفق السياح الخليجيون أكثر من 1.5 مليار دولار في منطقة البحر الأسود العام الماضي؛ إذ يميلون إلى الإنفاق أكثر من غيرهم من السياح، لأنهم يسافرون ضمن مجموعات كبيرة ويفضلون الباقات السياحية على السفر المستقل.

تغيرت بعض البلدات الصغيرة في المنطقة بالكامل بفعل تدفق السياح. واستقبلت أوزونغول، التي يبلغ عدد سكانها 2000 نسمة، أكثر من 22,000 سائح عربي خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام. وأدى الارتفاع الكبير في أعداد الزوار إلى ظهور فنادق وشقق جديدة في أنحاء البلدة، ما عزز البنية التحتية للمنطقة: فقد أُطلق 19 مشروعاً فندقياً جديداً خلال العام ونصف العام الماضيين في طرابزون وحدها. وفي منطقة شرق البحر الأسود، من المقرر بناء سبعة منتجعات فندقية بقيمة $25m، صُممت خصيصاً لتلبية احتياجات السياحة العربية. كما يجري تطوير شبكة النقل، مع افتتاح طريق سريع جديد بطول 2600 كيلومتر العام المقبل.
ينعم السكان المحليون حالياً باقتصاد محلي قوي، ويعملون بجد للحفاظ على هذا الازدهار. فقد وُضعت لافتات طرق باللغة العربية لإرشاد الزوار، كما يتلقى كثير من السكان دروساً في العربية لتحسين التواصل مع الزوار خلال موسم الصيف.
اقرأ المزيد: