By:
Cameron Deggin
ألقِ نظرة على أي بطاقة بريدية مصوّرة للمنطقة السياحية الشهيرة في بودروم، وسترى البيوت البيضاء التي تبعث على الحنين، بأبوابها ونوافذها الزرقاء، والجهنمية الوردية المتدلية على جدرانها.
إنه مظهر جذاب يعكس أجواء منطقة تشتهر في أنحاء تركيا بطابعها البوهيمي وإلهامها الإبداعي. وليس الأمر مجرد مظهر جمالي، بل له جانب عملي أيضاً؛ فتبييض البيوت يبعد الحشرات، فيما يضفي اللون الأزرق إحساساً بالانتعاش، كما يحاكي عين التميمة التركية التي تُستخدم لدرء الشر.
وتأكيداً على متانة البيوت وقوة بنائها وقدرتها على الصمود أمام كل الظروف، وعد رئيس البلدية بأن بودروم لن تحيد أبداً عن جذورها ومظاهرها التقليدية. لكن إذا ابتعدت عن وسط المدينة واتجهت إلى الأحياء الأقل شهرة، فستجد أيضاً عقارات عصرية تجسّد أحدث التوجهات المعمارية.
وكثيراً ما تظهر هذه العقارات في مجلات المنازل والعمارة، من دون أن تنتقص من بريق البيوت التقليدية البيضاء والزرقاء. فهي ببساطة تقدم خياراً بديلاً لمشتري العقارات الراغبين في أسلوب حياة عصري أنيق، مزود بأحدث الأجهزة والتقنيات.
وفي الواقع، يتغير المشهد باستمرار، مع تشييد شركات البناء عقارات فاخرة. وهذا ليس مستغرباً، فقد استقطبت بودروم، على مدى السنوات الـ70 الماضية، الحرفيين والأثرياء والشخصيات النافذة من مختلف أنحاء العالم.
وحتى اليوم، يُشاهد كثير من مصوري الباباراتزي خلال الصيف وهم يلتقطون أحدث الصور للمشاهير أو كبار التنفيذيين الأثرياء الذين يختارون بودروم وجهةً مثالية لقضاء عطلاتهم. ويسعى سوق العقارات في بودروم إلى مواكبة ذلك!

من أشهر التحف المعمارية الحديثة في بودروم مشروع ريتشارد ماير. وُلد عام 1934، وهو مهندس معماري أمريكي بارز ذائع الصيت بمبانيه البيضاء والتجريدية.
يؤمن بأن العمارة ينبغي أن تكون مصدر إلهام، وأن تغذي الجسد والعقل أيضاً، وقد قاده هذا الشغف إلى نيل أرفع الأوسمة والجوائز في مهنته. وقد جسّد مشروعه في ياليكافاك، بودروم، رؤيته خير تجسيد.
تتألف المجموعة من 21 منزلاً، صُمم كل منها على نحو فريد يمنح العقار طابعاً خاصاً ومظهراً مكعباً. كما حرص على الاستفادة من الإطلالات الخلابة على البر والبحر قدر الإمكان.
وتتوسط مساحة المعيشة مدفأة ومدخنة تضفيان الدفء على رحابة غرف المعيشة ذات الارتفاع المزدوج. كما يتسم التصميم بالتناسق وحسن التنظيم؛ إذ تقع المساحات المشتركة، مثل المطبخ وغرفة الطعام، في الطابق الأرضي، وغرف النوم في الطابق الأول، فيما خُصص الطابق السفلي لغرف الغسيل والترفيه.
تضفي الأرضيات الحجرية والخشبية الصلبة لمسة من الفخامة على المساحات الداخلية، بينما يتميز المظهر الخارجي بطلاء جبسي بسيط ومساحات واسعة من الزجاج، للاستفادة من الضوء الطبيعي وتعزيز الإطلالات الرائعة.

وفي الوقت نفسه، لا يقتصر إسهام المعماريين العالميين في تغيير ملامح شبه جزيرة بودروم. فقد نال مصممان تركيان إشادة كبيرة عن مشروعهما في منطقة يالي تشيفتليك في بودروم، الذي يقدم أرقى مفاهيم الحياة الفاخرة.
مع التركيز على تصميم منزل يتيح الاستمتاع بأجمل أجواء الصيف، أرادوا أيضًا أن يكون مريحًا وعمليًا في الشتاء، حين يصبح الطقس باردًا وتقصر ساعات النهار وتطول الليالي. وقد صمموا معًا هذه المساكن الفاخرة من فئة 5 نجوم لتقدم أرقى أساليب الحياة التركية في منطقة بحر إيجة.
تبدأ مساحاتها من 350 مترًا مربعًا، وتضم إلى جانب هندستها المعمارية الفاخرة مزايا أساسية، منها مسبح خاص ومهبط للطائرات المروحية وصالة رياضية مجهزة بالكامل. ولتكتمل تجربة العيش الحصري والراقي، يمكنك الاستعانة بخدمات مسؤول استقبال خاص ومدبرة منزل وطاهٍ مؤهل ومدرّب.

في المقابل، قد لا يخطر ببالك أن تجد هندسة معمارية ملهمة في منطقة أورتاكنت الصغيرة، لكن هذا العقار الشاطئي الذي اكتمل بناؤه عام 2012 يجسد الرؤية المثالية لقصر فاخر.
اتسم التصميم برؤية مستقبلية بمقاييس عصره، وجمع بين أجواء الصيف المثالية ووسائل الراحة العصرية؛ ما يجعله خيارًا مناسبًا لأي مليونير يبحث عن منزل يجمع فيه بين الاسترخاء وأيام العمل الحافلة، في أجواء هادئة.
تُعد أرضيات الرخام الفاخر من أبرز مزايا المنزل، لكن الأسقف العالية هي أول ما يلفت الأنظار عند دخول غرفة المعيشة، التي تطل بدورها على واحد من أجمل المشاهد البحرية في المنطقة. كما تطل منطقة المطبخ وتناول الطعام المصممة على الطراز الإيطالي على البحر.
توفر مساحة المكتب أجواء هادئة، لكن من أكثر الأماكن جاذبية، لا سيما في أيام الصيف، الحديقة الشاسعة التي تفتقر إليها كثير من المنازل التركية التقليدية في المدن. وتضم الحديقة أشجار التين والنخيل والصنوبر، ولإبقاء الأطفال مستمتعين، دعهم يلهون في الحديقة المائية الصغيرة والمنزلقات المائية.
ومن المرافق التي تعزز أسلوب الحياة، حيث تجد كل ما تحتاج إليه على مقربة منك، مرآب يتسع لسيارتين، ورصيف لرسو قاربك أو يختك الخاص، وشرفات خارجية واسعة لتناول الطعام، وبالطبع لا يكتمل أي عقار فاخر من دون مسبح.

مع التطور المستمر للهندسة المعمارية حول العالم وظهور اتجاهات معاصرة جديدة كل يوم، تضم بودروم مجموعة من أفضل أعمال المعماريين الأتراك والدوليين. لكن لا تفترض أن هذا يعني نهاية التقاليد وأجواء الأيام الغابرة؛ فبودروم ما زالت وستظل أرض الأبيض والأزرق.