home مدونة Property Turkey التوقعات المستقبلية للاقتصاد التركي

التوقعات المستقبلية للاقتصاد التركي

تاريخ الإنشاء 03 May 2024 تاريخ التحديث 26 Oct 2026

يمرّ الاقتصاد التركي بمرحلة دقيقة، إذ تتابع الحكومة عن كثب جهود التصدي لارتفاع أسعار الفائدة والتضخم. وإلى جانب تعديلات السياسة النقدية، ينصبّ اهتمام كبير على خفض الإنفاق العام مع تقديم مزيد من الحوافز لتعزيز الإنتاجية. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى انخفاض ملحوظ في التضخم بحلول نهاية العام، مع توقعات بالسيطرة عليه بالكامل بحلول 2025.

الاقتصاد التركي


الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا

يبلغ الدخل القومي لتركيا 1.34 تريليون دولار، وهي سابع عشر أكبر اقتصاد في العالم، ما يجعلها مؤهلة لاستقطاب استثمارات جديدة. وبعد أن جذبت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 13 مليار دولار في 2023، تسعى البلاد إلى جذب 15 مليار دولار إضافية هذا العام، مستهدفةً استثمارات بقيمة 70 مليار دولار بين 2024 و2028. وفي إطار سعي تركيا لزيادة حصتها من الاستثمارات العالمية من 1% إلى 1.5% بحلول 2028، يجري الإعداد لإصلاحات اقتصادية هيكلية.


التصدي للتضخم في تركيا

أصبح التضخم في تركيا مصدر قلق بارزاً لدى المستثمرين الأجانب، ولا سيما في أعقاب الأزمة العالمية التي تسببت بها الجائحة. واستجابةً لذلك، اعتمدت تركيا استراتيجية جديدة لإدارة الاقتصاد تهدف إلى مواجهة الضغوط التضخمية.

تمثلت إحدى الوسائل الرئيسية في رفع أسعار الفائدة لتعزيز قيمة الأصول المقومة بالليرة التركية، ما شجّع المواطنين الأتراك على التوجه نحو الاستثمارات المقومة بالليرة. ونتيجة لذلك، شهدت تركيا تدفق استثمارات وأموال بقيمة 15 مليار دولار بين يونيو 2023 ومايو 2024.

لم تمر التدابير الاستباقية التي اتخذتها تركيا دون أن يلاحظها المجتمع الدولي؛ إذ بدأت مؤسسات دولية ترفع التصنيف الائتماني لتركيا. ومن المتوقع استمرار هذا التحسن، فيما تستعد تركيا لتعزيز جهود استقرار اقتصادها من خلال إصلاحات هيكلية.

ويؤكد هذا النهج المتضافر التزام تركيا بمواجهة تحديات التضخم بشكل مباشر، بالتزامن مع استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز ثقة المستثمرين باقتصادها.


مسار الاقتصاد التركي

حققت تركيا إنجازاً مهماً في مسارها الاقتصادي، إذ أصبحت ضمن فئة الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، كما أقرّ كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ووصل دخل الفرد فيها إلى 15,000 دولار في 2024. وتشير التوقعات إلى أن تركيا تقترب من مستوى 20,000 دولار بحلول 2028.

ويبرز هذا الصعود اللافت أيضاً في ترتيب تركيا عالمياً؛ فهي تحتل حالياً المرتبة 11 بين أكبر اقتصادات العالم وفقاً لتعادل القوة الشرائية. وتشير التوقعات إلى تقدمها إلى المرتبة 9 بحلول 2028، لترسّخ مكانتها كثاني أكبر اقتصاد في أوروبا بعد ألمانيا.

جسر اسطنبول


الزخم الاقتصادي خلال السنوات الأربع المقبلة

من المتوقع أن تصبح بيئة الاستثمار في تركيا أكثر جاذبية، لا سيما مع ظهور نتائج إيجابية للجهود المبذولة لمعالجة تحديات التضخم الحالية. وتتطلع تركيا إلى استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مستندةً إلى سجلها اللافت في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بلغ مجموعها 265 مليار دولار.

علاوة على ذلك، تزداد جاذبية تركيا بفضل وجود 88 ألف شركة أجنبية تعمل داخل حدودها، ما يعكس حيوية بيئة الأعمال فيها وديناميكيتها. ومع وضوح المسار أمامها ومرور 4.5 سنوات مقبلة من دون دورات انتخابية، تتمتع تركيا بموقع يؤهلها للاستفادة من زخمها الاقتصادي، ولتغدو منارة للاستقرار والازدهار في المنطقة.

العلم التركي


تركيا خلال العام الحالي

من المتوقع أن يسير الاقتصاد خلال العام الحالي وفق مسار يتضمن تعديلات مدروسة، تسهم عدة عوامل رئيسية في تحديد وتيرته. في البداية، يُتوقع أن يستمر التضخم في التراجع نتيجة الإجراءات المتخذة للحد من ارتفاع أسعار الفائدة، ما يؤدي إلى كبح الطلب. ويساعد انخفاض الضغوط التضخمية بدوره على خفض أسعار الفائدة، وتهيئة بيئة مواتية لتسارع النشاط الاقتصادي.

يرتكز نهج الحكومة على التزام راسخ بـالحفاظ على مستويات التوظيف، التي بلغت 32.22 مليونًا في فبراير 2024. ويؤكد هذا الالتزام إدراك الحكومة للدور المحوري الذي يؤديه التوظيف في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز التماسك الاجتماعي.

كما وضعت الحكومة أهدافًا طموحة للصادرات، إذ تسعى إلى بلوغ قيمتها 270 مليار دولار خلال العام. وتشير الاتجاهات الأخيرة، بصورة مشجعة، إلى تراجع الواردات خلال الأشهر العشرة الماضية، بالتزامن مع ارتفاع الصادرات بوتيرة ثابتة. ويبشر ذلك بتقليص عجز الحساب الجاري بما يتجاوز التوقعات الأولية، ويسهم في استقرار الاقتصاد التركي بوجه عام.


المرونة والقدرة على التكيف

خلاصة القول، إن الاقتصاد التركي مهيأ للتعامل مع المشهد الاقتصادي الراهن بمرونة وقدرة على التكيف. ومن خلال التوازن المدروس بين السياسات النقدية، والجهود الرامية إلى الحفاظ على مستويات التوظيف، والمبادرات الداعمة للصادرات، تتمتع تركيا بموقع يؤهلها للحفاظ على زخمها الاقتصادي ومواصلة مسارها نحو الاستقرار والنمو.

اسطنبول

Cameron Deggin
Cameron Deggin Verified author المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Property Turkey

كاميرون ديغين هو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Property Turkey. عمل سابقًا في مجال التمويل وهو محاسب معتمد حاصل على شهادة FCCA، وقد أسس الشركة في عام 2001 بعد أن أدرك إمكانات تركيا الاستثمارية. وبفضل أكثر من عقدين من تحليل سوق العقارات التركي، يقدّم كاميرون المشورة بشكل منتظم للمستثمرين الدوليين، وتُنقل آراؤه في وسائل إعلام عالمية من بينها فايننشال تايمز وبي بي سي.

كاتب لـ 1,044 مقالات | |
عرض الملف الكامل للمؤلف →
عقارات مميزة
brochure image
دليل المشتري

الدليل النهائي لشراء العقارات في تركيا

قم بالتحميل الآن
التحليل
الاقتصادي
الكلي والإستثماري



قم بالتحميل الآن download