
ستستقبل الروبوتات قريبًا المسافرين لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الجديد.
يطمح هذا المطار الضخم إلى أن يصبح رائدًا عالميًا، ليس فقط من حيث أعداد المسافرين، بل أيضًا في مجال التكنولوجيا المتطورة التي تجعل السفر تجربة ميسّرة.
يقع المطار شمال المدينة، ومن المقرر أن يكون الأكبر في العالم. وعند بلوغه كامل طاقته الاستيعابية، سيتمكن من استقبال 200 مليون مسافر سنويًا، أي ما يقارب ضعف العدد في مطار هارتسفيلد جاكسون الدولي في أتلانتا، جورجيا، أكثر مطارات العالم ازدحامًا، والذي يستقبل نحو 107 ملايين مسافر سنويًا. ويطرح هذا الرقم الهائل، إلى جانب حقائق وأرقام أخرى، تحديات لوجستية معينة؛ إذ تبلغ مساحة المطار 76 مليون متر مربع، تشمل 55,000 متر مربع من متاجر السوق الحرة.
وهنا يأتي دور التكنولوجيا. وقال جنك أوكال، المدير العام للخطوط الجوية التركية في نيويورك: «ستُحدث التكنولوجيا الذكية تغييرًا جذريًا في طريقة تشغيل المطارات وتسيير الرحلات الجوية. وقد جُهّز مطار إسطنبول بأحدث التقنيات التي تسرّع جميع العمليات في المطار وتوفر للمسافرين مرافق وخدمات ميسّرة».
ولتحقيق ذلك، دعا مطار إسطنبول أبرز مهندسي المطارات ومعمارييها في العالم إلى تركيا، موطن شريحة سكانية متنامية ومواكبة للتكنولوجيا، لتطبيق الحلول التقنية ضمن أنظمته. وقد تولّت تنفيذ أنظمته وتقنياته بعض أكبر الأسماء العالمية في مجال الهندسة، مثل Microfocus وHitachi وCisco. وهي تقنيات متطورة إلى أبعد حد. إليكم بعض الأنظمة الجديدة العاملة في المطار، ولمحة عن مستقبل لا يزال أمامنا.

يتيح نظام A-CDM (اتخاذ القرارات التعاونية في المطارات) لمشغلي المطارات وشركات الطيران ومقدمي الخدمات الأرضية والجهات الحكومية مشاركة البيانات المتاحة لديهم، واتخاذ قرارات دقيقة بالاستناد إلى صورة تشغيلية موحدة. كما يساعد نظام مراقبة حركة الطائرات والمركبات وتوجيهها على أرض المطار في جعل العمليات الأرضية أكثر أمانًا وسرعة، ولا سيما عند انخفاض مستوى الرؤية، كما في الليل.
وقال أوكال: «على سبيل المثال، تجعل الإضاءة «الذكية» المزودة بأكثر من 40,000 مصباح LED عملية التوجيه البصري أسهل، وتعزز الوعي بالوضع المحيط عبر تشغيل الأضواء وإطفائها وفقًا للمعلومات التي تتبادلها أنظمة مراقبة المطار وتتبع الطائرات. ويساعد ذلك على تحسين مسارات الطائرات من البوابات وإليها، ورفع كفاءة حركة المرور، وتعزيز السلامة».
طُوّر هذا النظام بالتعاون مع قسم تكنولوجيا المعلومات في الشرطة التركية، ويمكنه التحقق من حاملي جوازات السفر التركية عبر بصمات الأصابع والتعرف على الوجه. وهذا يعني إنجاز إجراءات تسجيل الوصول بسرعة وكفاءة.
ستستقبل هذه الروبوتات المسافرين وترحب بهم، وتوفر لهم المعلومات التي يحتاجون إلى معرفتها: أين دورة المياه؟ أين يمكنني شراء عطري المفضل؟ هل رحلتي في موعدها؟ وستجيب المسافرين صوتيًا. إنها تشبه البشر، لكنها أكثر كفاءة.
وقال أوكال إن كل هذه التقنيات ستجعل المطار «أكثر ذكاءً وكفاءةً وأمانًا».
لكن مع النمو الهائل الذي نشهده حاليًا في مجال التكنولوجيا، سيتعين على المطار بذل جهود كبيرة ليظل متقدمًا على منافسيه، ويضمن مكانته بين أكثر مطارات العالم تطورًا.