home مدونة Property Turkey الأيام الأولى بعد إعادة انتخاب أردوغان: مرحلة تحرك لتركيا

الأيام الأولى بعد إعادة انتخاب أردوغان: مرحلة تحرك لتركيا

تاريخ الإنشاء 16 Jun 2023 تاريخ التحديث 26 Oct 2026

النمو الاقتصادي في تركيا

اتسمت أول أسبوعين للرئيس رجب طيب أردوغان في منصبه منذ إعادة انتخابه في أواخر مايو 2023 بتحركات دبلوماسية واقتصادية حثيثة. وفي ولايته الرابعة رئيسًا لتركيا، سارع أردوغان إلى معالجة العلاقات الدولية والقضايا الداخلية، مؤكدًا طموحه إلى ترسيخ مكانة تركيا على الساحة العالمية، بالتوازي مع مواجهة التحديات الاقتصادية في الداخل.

على الصعيد الدولي، تحرك الرئيس المعاد انتخابه سريعًا لإبرام مجموعة من الاتفاقيات مع أطراف مؤثرة، مثل الإمارات وقطر والسعودية والصين وروسيا. وتندرج هذه الاتفاقيات ضمن رؤية أردوغان الطموحة لتوسيع نفوذ تركيا الجيوسياسي، ولا سيما في الشرق الأوسط والشرق. وتشير الزيارات المقررة إلى شمال قبرص وأذربيجان إلى استراتيجية راسخة لتعزيز العلاقات مع الحلفاء الإقليميين. كما أن مشاركة عدد كبير من ممثلي مجلس التعاون الخليجي وحلف الناتو في حفل تنصيبه تؤكد اهتمام هذه الأطراف بتوطيد علاقاتها مع تركيا.

أما على الصعيد الداخلي، فقد ركز أردوغان اهتمامه على الاقتصاد التركي الذي يواجه تراجعًا في قيمة الليرة وتضخمًا مستمرًا. وفي خطوة مهمة، عيّن رئيسًا جديدًا للبنك المركزي ووزيرًا للاقتصاد. وقد نال كلاهما إشادة دولية لما يُنظر إليه من قدرة على التصدي للسياسات الاقتصادية غير التقليدية التي اتبعها أردوغان سابقًا، والتي ارتبطت بمشكلات التضخم في البلاد.

أما بالنسبة إلى قطاع العقارات في تركيا، فعلى الرغم من التوقعات بتباطؤ النشاط خلال ما تبقى من السنة المالية 2023، تسود حالة من التفاؤل حيال احتمال انتعاش السوق. وتتوقع Property Turkey أن يؤدي قيام إدارة أردوغان بإعادة الاستقرار إلى الاقتصاد إلى آثار إيجابية تنعش سوق العقارات اعتبارًا من مطلع 2024. وبذلك، تحمل الأسابيع الأولى من ولاية أردوغان المتجددة مؤشرات واعدة على نهج نشط في إبرام الصفقات داخل البلاد وخارجها.



صفقات الاستثمار والعلاقات الخارجية

في أعقاب إعادة انتخابه بنجاح في مايو 2023، أقدم الرئيس رجب طيب أردوغان على سلسلة من الخطوات الجريئة في مجالي الاستثمار والعلاقات الخارجية، عكست عزم تركيا على تنويع مكانتها العالمية وتعزيزها. وشملت هذه الخطوات صفقات مهمة مع الإمارات وقطر والسعودية وروسيا والصين، بقيمة إجمالية بلغت 60 مليار دولار. وتبرز هذه الصفقات تحولًا في استراتيجية تركيا يهدف إلى زيادة التجارة الثنائية، وتحفيز الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز قدراتها الدفاعية.

وفي اتفاقية تاريخية أُبرمت مع الإمارات في يونيو 2023، التزم البلدان بزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 40 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. وتعكس الاتفاقية اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي بتعميق روابطها الاقتصادية مع تركيا، وتؤكد التزام أردوغان بتنويع علاقات تركيا الخارجية.

وفي إطار مواصلة هذا التنويع، أُبرمت صفقة بقيمة 10 مليارات دولار مع قطر. وستشهد الاتفاقية تدفقًا كبيرًا للاستثمارات القطرية إلى الاقتصاد التركي على مدى السنوات الخمس المقبلة، مع توجيهها تحديدًا إلى مشاريع البنية التحتية ومبادرات الطاقة وتطوير المشاريع المرتبطة بالسياحة. وتجسد الصفقة تنامي أواصر التعاون بين البلدين وما تتيحه من فرص للنمو المتبادل.

في مسعى لضمان أمن الطاقة وإنشاء بنية تحتية استثنائية، وُقّعت صفقة بقيمة 5 مليارات دولار مع السعودية لإنشاء خط أنابيب للغاز الطبيعي يمتد لمسافة 1,800 كيلومتر من السعودية إلى تركيا. وفي الوقت نفسه، ستتعزز قدرات تركيا الدفاعية بشكل كبير بموجب صفقة بقيمة 3 مليارات دولار مع روسيا لشراء 20 مقاتلة من طراز Su-35.

واستمر التركيز على البنية التحتية من خلال اتفاق بقيمة 2 مليار دولار مع الصين لإنشاء خط سكك حديدية فائق السرعة يربط اسطنبول وأنقرة. ويمتد هذا المشروع لمسافة 550 كيلومترًا، ما يؤكد تنامي نفوذ الصين في تطوير البنية التحتية في تركيا.

تمثل هذه الصفقات مجتمعةً تحولًا كبيرًا في السياسة الخارجية لتركيا، بعيدًا عن اصطفافها التاريخي مع الغرب، كما تعكس نهجها الذي يزداد استقلاليةً وتوجهها نحو تنويع شراكاتها الاستراتيجية. ويحمل هذا المسار الجديد تداعيات مهمة لدول الخليج العربية، إذ تتماشى العلاقات الأوثق مع تركيا مع خططها لتنويع اقتصاداتها. وتستعد الشركات التركية للإسهام بدور بارز في مساعي دول مجلس التعاون الخليجي للابتعاد عن الاعتماد على المحروقات، في قطاعات تشمل الترفيه والسياحة وإنتاج الأغذية.

لكن هذه الصفقات التي تُقدّر بمليارات الدولارات قوبلت بردود فعل متباينة، محليًا ودوليًا. ففي حين يرى بعضهم في هذه الاتفاقيات دليلًا على تنامي القوة الاقتصادية والسياسية لتركيا، يعتبرها منتقدون مؤشرًا على ازدياد عزلتها عن الغرب. ولا يزال الأثر الحقيقي طويل الأمد لهذه الصفقات غير واضح، لكن لا شك في أن الشهر الأول للرئيس أردوغان في منصبه بعد إعادة انتخابه اتسم بخطوات جريئة قد تعيد رسم المشهدين الجيوسياسي والاقتصادي لتركيا.


التعيينات الوزارية

في خطوة مهمة للسيطرة على التضخم المتصاعد، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن فريق اقتصادي جديد عقب إعادة انتخابه مؤخرًا. وينظر إلى تعييناته في مناصب اقتصادية رئيسية، تشمل رئيسًا جديدًا للبنك المركزي ووزيرًا جديدًا للمالية والخزانة، على أنها قد تمثل ابتعادًا عن سياساته المالية غير التقليدية التي أسهمت في تفاقم أزمة التضخم في البلاد.

حظي تعيين حفيظة غاي إركان رئيسةً جديدة للبنك المركزي بإشادة مراقبين دوليين. وتحمل إركان الجنسيتين التركية والأمريكية، وتتمتع بخبرة واسعة اكتسبتها من مسيرتها الأكاديمية المتميزة ومسيرتها المهنية. فقد تخرجت في جامعة برينستون بتخصص الهندسة المالية وبحوث العمليات، وعملت لمدة عقد في Goldman Sachs، وشغلت منصب الرئيسة التنفيذية المشاركة في First Republic Bank، الذي لم يعد قائمًا، لمدة ثماني سنوات، قبل مغادرتها في ديسمبر 2021. ويشير تعيينها إلى احتمال التخلي عن النهج غير التقليدي المتمثل في خفض أسعار الفائدة رغم ارتفاع التضخم؛ وهو نهج شهد خفض الفائدة من 19% إلى 8.5% خلال العامين الماضيين، رغم ارتفاع التضخم إلى 85.5%.

إلى جانب إركان، عيّن أردوغان محمد شيمشك وزيرًا جديدًا للخزانة والمالية. وشيمشك، وهو اقتصادي يحظى باحترام واسع، ليس غريبًا عن أروقة السلطة؛ إذ سبق أن شغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير المالية في عهد أردوغان. كما يمتلك خبرة دولية اكتسبها خلال عمله سبع سنوات في شركة الاستثمار Merrill Lynch، وفترة وجيزة في UBS في وول ستريت، إلى جانب عمله كبيرًا للاقتصاديين في السفارة الأمريكية في أنقرة. وكان تعيينه متوقعًا إلى حد كبير، واعتُبر خطوة مطمئنة للأسواق، في وقت سجلت فيه الليرة التركية مستوى قياسيًا جديدًا من الانخفاض خلال مراسم تنصيب أردوغان.

قد ترمز هذه التعيينات إلى تحول مهم في السياسة الاقتصادية التركية، وتشير إلى احتمال استعداد أردوغان لتخفيف قبضته على البنك المركزي، وربما التخلي عن اعتقاده بأن أسعار الفائدة تسبب التضخم بدلًا من الحد منه. وإذا كانت هذه التعيينات تعكس توجهًا أكثر تقليدية في السياسة النقدية، فقد تمهد لفصل جديد في الاقتصاد التركي، عنوانه مزيد من الاستقرار وفرص النمو.


منظمة الدول التركية (OTS)

وقّعت منظمة الدول التركية (OTS)، المعروفة سابقًا باسم المجلس التركي، اتفاقية تأسيس لإنشاء صندوق يهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن ذلك خلال قمة استثنائية عُقدت في أنقرة. ويُعد صندوق الاستثمار التركي الذي أُنشئ حديثًا إنجازًا ملموسًا للقمة، وقد اختيرت اسطنبول مدينةً لاستضافته. وتسعى منظمة الدول التركية، وهي منظمة دولية تضم دولًا تركية مستقلة، منها تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان، إلى توطيد العلاقات وتعزيز الوحدة بين أعضائها. وتتمتع المجر، العضو في الاتحاد الأوروبي، وتركمانستان وجمهورية شمال قبرص التركية (TRNC) بصفة مراقب. 

تمحورت القمة الاستثنائية حول موضوع «إدارة الكوارث والطوارئ والمساعدات الإنسانية»، وناقش القادة خلالها آلية متعددة الأطراف للتعاون والتنسيق في مواجهة الكوارث. وجاء هذا التركيز عقب الزلازل العنيفة التي ضربت جنوب شرق تركيا مؤخرًا، مخلفةً دمارًا واسعًا وآلاف الضحايا. وإقرارًا بالتضامن الذي أبدته الدول التركية خلال هذه الأزمة، شدد أردوغان على ضرورة تعزيز قدرات منظمة الدول التركية للتعامل بشكل أفضل مع التحديات الراهنة والمستقبلية.


نظرة على القطاع العقاري

في الختام، ترسم مؤشرات انتعاش سوق العقارات في تركيا صورة متفائلة تنبئ بالنمو. ورغم التحديات التي شهدناها، بدأت تظهر بوادر طلب مكبوت بات مستعدًا للعودة إلى مدننا المزدهرة. وبصفتنا خبراء في العقارات، نؤمن بثبات بأن الظروف الحالية مؤقتة، بل إنها تتيح فرصًا استثمارية فريدة.

من وجهة نظرنا، لا تقوم قصة سوق العقارات في تركيا على الانكماش، بل على المرونة والإمكانات الواعدة. إنها قصة تتكشف فصولها عن جاذبية مدننا الدائمة، وقدرتها على التعافي من الشدائد، ومواصلة استقطاب الاهتمام من مختلف أنحاء العالم. لذلك، تلوح في الأفق فترة من النشاط المكثف في سوق العقارات التركية.

لمن هم مستعدون لاغتنام الفرص التي تتيحها هذه المرحلة، نقول: تحلّوا بالصبر؛ فالسوق مهيأة للانفتاح، والأعمال ستتدفق. حان وقت التمركز الاستراتيجي والتخطيط والاستعداد للعمل بجد عندما تتبدل الظروف. فعندما يحدث ذلك - وسيحدث - ستظهر موجة من الفرص تكافئ المستعدين والصابرين والمثابرين. يوشك سوق العقارات التركي على دخول حقبة جديدة، ويسعدنا أن نكون جزءاً منها.

«الحياة موجات من الفرص، والحظ يحالف المستعدين.» - Cameron Deggin

اسطنبول

Cameron Deggin
Cameron Deggin Verified author المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Property Turkey

كاميرون ديغين هو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Property Turkey. عمل سابقًا في مجال التمويل وهو محاسب معتمد حاصل على شهادة FCCA، وقد أسس الشركة في عام 2001 بعد أن أدرك إمكانات تركيا الاستثمارية. وبفضل أكثر من عقدين من تحليل سوق العقارات التركي، يقدّم كاميرون المشورة بشكل منتظم للمستثمرين الدوليين، وتُنقل آراؤه في وسائل إعلام عالمية من بينها فايننشال تايمز وبي بي سي.

كاتب لـ 1,043 مقالات | |
عرض الملف الكامل للمؤلف →
عقارات مميزة
brochure image
دليل المشتري

الدليل النهائي لشراء العقارات في تركيا

قم بالتحميل الآن
التحليل
الاقتصادي
الكلي والإستثماري



قم بالتحميل الآن download