إن المكانة الدولية التي يحظى بها قطاع المقاولات والاستشارات الفنية في تركيا تجسّد قوة شركاته. وبفضل مزيج من الكفاءات البشرية المدربة جيدًا، والخبرة الفنية الراسخة، ومواكبة التطور التكنولوجي، والخبرة التجارية الواسعة، والانضباط في العمل، أصبحت تركيا قوة يُحسب لها حساب في السوق العالمية.
ويُعزى هذا التقدم أيضًا إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي للبلاد، وقربها السياسي والثقافي من الدول المجاورة، والتنسيق الفعّال بين المؤسسات العامة والقطاع الخاص.

منذ دخول قطاع المقاولات والاستشارات الفنية التركي إلى الأسواق الدولية عام 1972، شهد نموًا لافتًا رسّخ سمعته المستحقة في المناطق الجغرافية القريبة. إلا أن القطاع لم يشهد قفزة كبيرة في حجم أعماله إلا في عام 2003. وحتى أكتوبر 2023، نفّذ القطاع بنجاح 11,878 مشروعًا في 135 دولة، بقيمة إجمالية بلغت 487.5 مليار دولار.
إلى جانب إسهاماته المرتبطة بقطاع البناء، يؤدي قطاع المقاولات والاستشارات الفنية التركي في الخارج دورًا محوريًا في توفير مصادر دخل مهمة لميزان مدفوعات البلاد. ولا يقتصر أثره على البناء، بل يشمل الخدمات اللوجستية، وتحويلات العاملين، وصادرات السلع. ويمتد تأثير القطاع على نطاق واسع، مساهمًا في نمو قطاعات فرعية متنوعة في الخارج، من الخدمات اللوجستية إلى التصدير.
لا يقتصر دور قطاع المقاولات والاستشارات الفنية في الخارج على الإسهام في النمو الاقتصادي، بل يبرز بوصفه قطاعًا محركًا داخل الاقتصاد التركي، ويسهم في تعزيز التنمية المستدامة. ويُعد اليوم أكثر قطاعات صادرات الخدمات التركية نضجًا وتنافسية وشمولًا، مجسدًا التزام البلاد بالتميّز على الساحة العالمية.
ومع استمرار قطاع المقاولات التركي الدولي في إظهار المرونة والقدرة على التكيف والالتزام بالتميّز، يتطلع المجتمع الدولي إلى مزيد من الإسهامات في تعزيز قوة اقتصاد البلاد، وإلى مواصلة القطاع ريادته على الساحة الدولية.

في استعراض لافت للقوة والمرونة، أنهى قطاع المقاولات التركي في الخارج عام 2022 بقيمة إجمالية للمشاريع بلغت 17.8 مليار دولار. ولا شك أن المقاولين الأتراك يرسخون حضورهم عالميًا، إذ ينفذون مشاريع في 135 دولة بحلول نهاية 2023. ويتمثل الهدف الطموح في توسيع نطاق أعمالهم ليشمل كل أنحاء العالم، بحيث لا تبقى دولة بمنأى عن الخبرة والمهارة التركية.
على المستوى الإقليمي، يواصل كومنولث الدول المستقلة تصدّر القائمة، مستحوذًا على حصة كبيرة تبلغ 37.6 في المائة من أحجام المشاريع في 2022. وضاعفت المنطقة الأوروبية حصتها، لتحتل المركز الثاني بنسبة 24.5 في المائة، فيما حلّ الشرق الأوسط في المركز الثالث بفارق بسيط، بحصة بلغت 18.5 في المائة. والجدير بالذكر أن المقاولين الأتراك حققوا تقدمًا ملحوظًا في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، وعززوا حضورهم فيها بحصة مشرفة بلغت 12.7 في المائة.
وبالنظر إلى أكبر 10 دول، تحافظ روسيا على موقعها في الصدارة. ورغم التحديات التي واجهتها، ولا سيما بسبب الأحداث الجيوسياسية، بلغت قيمة مشاريعها 2 مليار دولار في عام 2022. ويمثل ذلك تراجعًا ملحوظًا مقارنة بالعام السابق، الذي سجل رقمًا قياسيًا بقيمة مشاريع قاربت 11 مليار دولار.
يعكس الأداء اللافت لقطاع المقاولات الخارجية في تركيا خلال عام 2022 قدرته على التكيف والازدهار في بيئات عالمية متنوعة. ومع مواصلة المقاولين الأتراك توسيع نطاق أعمالهم، يتوقع العالم أن يشهد التزامهم الراسخ بـالتميز والابتكار في السنوات المقبلة.
