
يشهد قطاع التجارة في تركيا نمواً لافتاً خلال الأشهر الأخيرة، إذ بلغت صادرات البلاد مستويات جديدة، وفقاً للأرقام الأولية التي أعلنها وزير التجارة عمر بولات يوم الأربعاء.
يعزى النمو اللافت لصادرات تركيا إلى تنوع اقتصادها، الذي يشمل قطاعات متعددة مثل الزراعة والمنسوجات والتصنيع. إضافة إلى ذلك، جعل موقع تركيا الاستراتيجي عند ملتقى أوروبا وآسيا منها مركزاً تجارياً مهماً يربط بين الشرق والغرب.
على الرغم من التحديات العالمية، مثل جائحة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية، لا يزال قطاع التجارة في تركيا صامداً. وقد أثمرت جهود الحكومة الرامية إلى تعزيز الصادرات واستقطاب الاستثمارات الأجنبية نتائج إيجابية، ولا تزال تركيا وجهة جاذبة للشركات الساعية إلى توسيع أعمالها.
تسلط الأرقام القياسية للصادرات، التي تحققت لشهر بعد آخر، الضوء على القوة الاقتصادية المتنامية لتركيا وقدرتها على التكيف مع الظروف المتغيرة. ومن المتوقع أن يواصل قطاع التجارة في البلاد نموه خلال الأشهر المقبلة، مما يعزز مكانة تركيا بوصفها لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي.
وأوضح بولات قائلاً: «سجلنا في سبتمبر أعلى رقم للصادرات في تاريخ الجمهورية. وكانت صادراتنا الأعلى في يوليو، وتكرر الأمر نفسه في أغسطس. وقد واصلت صادراتنا مسارها التصاعدي على مدى ثلاثة أشهر متتالية».
وأضاف بولات أن الواردات الشهرية انخفضت بمقدار 5 مليار دولار بين يوليو وسبتمبر، مشيراً إلى أن: «وارداتنا تشهد اتجاهاً تنازلياً منذ ثلاثة أشهر. وسجلنا حجم واردات مرتفعاً في يوليو بلغ 32.3 مليار دولار، ثم تراجع إلى 30.3 مليار دولار في أغسطس، وإلى 27.65 مليار دولار في سبتمبر».
وفقاً لأحدث البيانات، انخفض عجز التجارة الخارجية في تركيا بنسبة كبيرة بلغت 48.1%، ليصل إلى نحو 5 مليار دولار في الشهر الماضي. ويُعزى هذا التراجع إلى زيادة الصادرات وانخفاض الواردات. ومن بين القطاعات المختلفة، تصدرت الصناعات الكيميائية قائمة القطاعات الأفضل أداءً، بصادرات بلغت قيمتها نحو 2.85 مليار دولار في سبتمبر، مسجلة زيادة قدرها 11.3% مقارنة بالعام السابق.
وحل قطاع السيارات، الذي كان يتصدر القائمة، في المرتبة الثانية بصادرات بلغت قيمتها نحو 2.82 مليار دولار، مسجلاً تراجعاً بنسبة 4.7% مقارنة بالعام السابق. كما حقق قطاع الملابس الجاهزة أداءً جيداً، وسجل مبيعات بقيمة 1.7 مليار دولار، بزيادة قدرها 2.3% مقارنة بالعام السابق.
إضافة إلى ذلك، سجلت الصادرات على مدى 12 شهراً رقماً قياسياً بلغ 253.5 مليار دولار، ما يعكس التزام البلاد القوي بتعزيز صادراتها. وقال رئيس مجلس المصدرين الأتراك (TIM)، مصطفى غولتيبي، إن تركيا تهدف إلى رفع صادراتها السنوية إلى 255 مليار دولار هذا العام، وهو إنجاز لافت ورقم قياسي سنوي ثالث على التوالي في الشحنات.
في عام 2022، تجاوزت الصادرات 254 مليار دولار، محطمة الرقم القياسي السابق الذي بلغ نحو 225.4 مليار دولار في عام 2021. وكان ذلك إنجازاً لافتاً بالنظر إلى الأثر السلبي لجائحة كوفيد-19، التي تسببت في تراجع المبيعات إلى أدنى مستوى بلغ 169.5 مليار دولار في عام 2020.