
ما الذي لا يستحق الإعجاب في أولودينيز؟ يمتد شاطئها الرملي الطويل داخل مياه منطقة البحر الأبيض المتوسط الزرقاء، مشكّلاً بحيرة هادئة يستطيع الأطفال اللعب والسباحة فيها بأمان. وهي منطقة محمية، ما يعني أنها لن تُعمّر بالمباني أبداً، وستظل على طبيعتها قدر الإمكان للأجيال القادمة.

رغم أن معظم الناس يتصورون فتحية وجهة مشمسة، فإن رحلة قصيرة بالسيارة، خلال أشهر الشتاء طبعاً، تأخذك إلى أعماق الجبال المغطاة بالثلوج. تُظهر هذه الصور، التي التقطها أيكوت من مكتبنا في فتحية خلال نزهة عائلية، ابنه الصغير ألتاي وهو يلعب في الثلج. وبعد بضع ساعات، قررت العائلة التوجه إلى الشاطئ وتناول الغداء على شاطئ أولودينيز.
دفن الليكيون موتاهم في هذه المقابر الصخرية الآسرة، اعتقاداً منهم بأن أرواح أسلافهم ستحرس الأحياء في الأسفل. واليوم، تظل هذه المقابر الصخرية شاهداً بصرياً دائماً على التاريخ المذهل لهذه المنطقة من تركيا، التي كانت في الماضي مملكة ليكية قوية.
قبل نحو 100 عام، غادر سكان كاياكوي اليونانيون شواطئ تركيا وعادوا إلى اليونان في إطار عملية تبادل السكان. أما الأتراك الذين كان من المفترض أن ينتقلوا إليها، فلم يفعلوا ذلك قط، فتركت منازل كاياكوي ومبانيها نهباً لعوامل الطبيعة. واليوم، أصبحت قرية أشباح تنبض بأجواء خاصة وموقعاً تراثياً لليونسكو. تجوّل بين مبانيها القديمة وألقِ نظرة داخل الكنيسة والمدرسة.
سوق السمك الصاخب في فتحية هو بالفعل المكان الأمثل لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. فهذا السوق النابض بالحياة والمفعم بالألوان ليس المكان المثالي لشراء السمك الطازج فحسب، بل هو أيضاً ملتقى رئيسي ومكان رائع لمراقبة الناس. والأجمل أنك تستطيع اختيار المأكولات البحرية لتُطهى في المكان فوراً، ثم الاستمتاع بالبيرة ووجبة عشاء شهية بينما تستمع إلى الموسيقى الحية وتشاهد الحياة من حولك.
نادراً ما يكون الطقس بارداً حقاً في فتحية. قد تكون الليالي باردة، وقد تهطل الأمطار بين الحين والآخر، لكن عندما تشرق الشمس قد تصل الحرارة إلى نحو 20 درجة. لذا، ورغم أن الطقس لا يُقارن بالصحراء الكبرى، فإن القادمين من شمال أوروبا سيجدونه دافئاً ولطيفاً للغاية.
رغم أن البحيرة الزرقاء الشهيرة في أولودينيز هي الوجهة المفضلة لآلاف السياح كل عام، توجد في الواقع بعض الأماكن الخفية التي لا يكتشفها معظم الزوار. استقل دولموشاً واكتشف بعض الجواهر المخبأة: خليج أكسازلار، وكوليلي، وبونجوكولو وسامانليك.
يحظى سوق الأحد في تشاليش بشعبية كبيرة بين السكان المحليين، الذين يقصدونه لشراء الفواكه المجففة والمكسرات ومختلف أنواع المنتجات والعسل، إلى جانب مستحضرات تجميل غريبة ومميزة. ويُقام سوق فتحية يوم الثلاثاء، وإلى جانب كل ما سبق، يمكنك اغتنام الفرصة لشراء سلع مقلّدة من علامات تجارية شهيرة. ويمكنك أيضاً الجمع بين زيارة السوق ورحلة بالقارب: تنطلق القوارب صباح الأحد إلى سوق غوجيك، الذي يتميز بأجواء أكثر هدوءاً من صخب سوق تشاليش.
أثار الضرر الذي لحق ببلدته المحببة غضب الإمام المتقاعد إسماعيل بالوغلو، فبدأ حملة فردية لحث الناس على تنظيف ما يخلّفونه وراءهم. ويتنقل بالوغلو، البالغ من العمر 65 عامًا، في أنحاء المنطقة لالتقاط النفايات، محاولًا توعية الآخرين وتشجيعهم على فعل الشيء نفسه. ويرى أن منطقة فتحية، والعالم بأسره، هبة للجميع ليستمتعوا بها، وأن علينا الحفاظ عليها للأجيال القادمة. من يستطيع أن يعترض على ذلك؟
أبدى مسؤولو البلدية قلقًا كبيرًا هذا الشتاء من أن تصاب الطيور بالبرد، فنصبوا 10 بيوت للطيور على الأشجار في أنحاء البلدة. ولا توفر هذه الفنادق المصممة بشكل فريد مأوى للأنواع المميزة التي تعيش حول فتحية فحسب، بل تقدم لها الطعام والماء أيضًا.
تُعد سلحفاة كاريتا كاريتا، التي تعشش في منطقة فتحية، من أقدم الحيوانات على كوكب الأرض، إذ تعيش منذ نحو 100 مليون سنة. وهي أيضًا من الأنواع المهددة بالانقراض. ولحسن الحظ، يساعد متطوعون متفانون في فتحية على تعزيز فرص السلاحف في البقاء: ينظفون الشواطئ، ويحرصون على تعريف الزوار بمناطق فقس البيوض، ويثقفّون جيلًا جديدًا حول أهمية حماية هذا الكائن البحري الجميل.
تضم فتحية مجتمعًا كبيرًا من المغتربين؛ وتشير بعض التقديرات إلى أن واحدًا من كل 10 من السكان قادم من خارج تركيا. وأجمل ما يميز هذا المجتمع هو حبه للمبادرة والإنجاز: فهم يفتتحون متاجر خيرية، وينظمون معارض للحرف اليدوية وأسواقًا لبيع الأغراض المستعملة من السيارات، ويقيمون لقاءات احتفالية بعيد الميلاد وأمسيات ألغاز الجرائم، وينقذون الكلاب الضالة، ويحرصون عمومًا على المشاركة في مجتمعهم.
في عام 1934، أعلن مؤسس تركيا مصطفى كمال أتاتورك تغيير اسم البلدة التي كانت تُعرف سابقًا باسم ماكري إلى فتحية، تكريمًا لقبطان القوات الجوية العثمانية فتحي بك، الطيار الجريء. كان فتحي من أوائل طياري القوات، لكنه قُتل إثر تحطم طائرته فوق دمشق. وتخلّد البلدة ذكرى هذا الطيار الرائد بتمثال.
لا يمكن الوصول إلى هذه الوجهة إلا بالقارب، لكنها تستحق الزيارة بكل تأكيد. هذا الوادي الرائع بشاطئه الجميل موطن لعدد من أنواع الفراشات. وبينما تستكشف تضاريسه الخضراء الوارفة، تحلّق حولك أسراب الفراشات بألوانها الزاهية في مشهد يخطف الأنفاس. سيجد عشاق الطبيعة ومحبو التنزه أنفسهم في جنة حقيقية.
جزيرة شوفالييه على بُعد رحلة قصيرة بقارب التاكسي المائي من وسط فتحية، لكنها بعيدة كل البعد عن صخب حشود المصطافين. وتضم الجزيرة عددًا قليلًا من المنازل ولا توجد فيها طرق، بل درب هادئ يتعرج بين أشجار الخروب والصنوبر. يمكنك التجول حول الجزيرة بقوارب الكاياك بحثًا عن أطلال ليقية غارقة، والسباحة، وتناول الطعام في أحد المطعمين الموجودين فيها. إنها وجهة هادئة ومثالية بكل معنى الكلمة.