By:
Nezir Can
مرحبًا بكم في أفضل متاحف اسطنبول، حيث تتركز أبرز المعالم السياحية وتطلّ على الماضي. وبصفتها أكبر مدن تركيا، تزخر اسطنبول بالمعالم التي تجذب محبي الرحلات ذات الطابع الخاص. وتضم هذه المتاحف مجموعات واسعة من القطع الأثرية التي تجسّد تاريخ البلاد العريق، وتستقطب ملايين الزوار سنويًا.
إلى جانب ذلك، تمنح هذه المتاحف فهمًا أعمق لاسطنبول وتركيا. يعشقها المهتمون بالتاريخ، لكن كثيرًا من الزوار الجدد على التاريخ التركي يغادرونها بانطباع مختلف عن الصورة النمطية التي يحملها معظم الناس عن اسطنبول. إليكم إذن أماكن تستحق الزيارة لتجارب رائعة وحكايات ثرية عن الماضي.

أعادت الحكومة التركية تحويل آيا صوفيا إلى مسجد. ومع ذلك، لا تزال من أبرز معالم اسطنبول، وتقع قبالة المسجد الأزرق في حي السلطان أحمد باسطنبول. ولا تعرض الكنيسة السابقة معارض أو قطعًا أثرية خلف واجهات زجاجية، لأن أبرز ما فيها هو مبناها نفسه. وقد دُمّر المبنى الأول، الذي شُيّد أصلًا بأمر الإمبراطور البيزنطي جستنيان بين عامي 532 و537. ومنذ ذلك الحين، أُعيد بناؤه ورُمّم للحفاظ على روعة هذا الصرح العريق. وعند دخول القاعة الرئيسية، تذهل القبة الكبيرة التي تتصدر السقف معظم الزوار.

يعود تاريخ قصر توبكابي إلى القرن 15، ويضم العديد من القطع الأثرية التي تعود إلى الدولة العثمانية، التي استمر حكمها نحو 500 عام. وتكشف الخزانة عن ثراء لافت وأنماط حياة مترفة من خلال المجوهرات والذهب والفضة، فيما تعرض قاعة الأسلحة أسلحة تراوحت بين المتواضعة والفتاكة.
أثناء التجول في قصر توبكابي، يمكن للزوار مشاهدة أزياء السلاطين العثمانيين الغريبة من خلال قطع أصلية محفوظة بعناية في واجهات زجاجية. أما أثمن المجموعات فهي تضم 36 صورة لحكام عثمانيين على مر السنين. وإلى جانب اللوحات التي أنجزها فنانون كُلّفوا برسمها، شارك رسامون أوروبيون أيضًا، ويبرز الاختلاف بين الأسلوبين تنوع الاتجاهات الفنية في تلك الحقبة.
تضم متاحف الآثار القريبة من قصر توبكابي العريق قطعًا أثرية نفيسة، وتحظى بمكانة مرموقة يقدّرها المؤرخون في أنحاء العالم. وتتوزع مجموعاتها الواسعة على ثلاثة أقسام: المكتشفات الأثرية الرئيسية، وآثار الشرق القديم، والفن الإسلامي. ويُعد تابوت الإسكندر الأكبر، الذي يعود إلى القرن 4، أبرز معالمها، إلى جانب قطع أخرى، منها النسخة الأصلية من معاهدة السلام المصرية الحثية والعديد من الآثار الرومانية.
قد يخدعك صغر حجم هذا المبنى العائد إلى القرن 16، والمطل على ميدان السلطان أحمد قبالة ميدان سباق الخيل؛ إذ يضم في داخله نماذج نفيسة من الفنون التركية والإسلامية عبر التاريخ. وكان المبنى في السابق مقرًا للصدر الأعظم إبراهيم باشا في عهد السلطان سليمان القانوني، ويضم مجموعات دائمة إثنوغرافية وسجادًا ومنسوجات لقبائل بدوية نشطت خصوصًا خلال العهد العثماني في القرنين 13 و14.
أنشأ متحف البراءة أشهر كاتب تركي، وسُمّي على اسم إحدى أشهر رواياته، التي تحكي قصة عاشقين فرّقتهما الحياة إلى الأبد. ويجمع الرجل مقتنيات تذكّره بالحب الذي فقده، منها أعقاب السجائر وآثار أحمر الشفاه، وقد جسّد الكاتب ذلك من خلال قطع من القرن 20. تتوفر أدلة صوتية وجولات خاصة برفقة مرشد، وليس من الضروري قراءة الرواية قبل الزيارة، لكنها تضفي مزيدًا من المتعة على التجربة.
افتُتح هذا المتحف للفن المعاصر عام 2005، ويسلط الضوء على المشهد الفني المبتكر في اسطنبول، مستقطبًا العديد من الفنانين الدوليين. ويضم أعمالًا فنية تركية معاصرة وفيديوهات وصورًا فوتوغرافية، كما يستضيف من حين إلى آخر معارض خاصة بفنان أو موضوع معين. لن يخيب شراء تذكرة آمال عشاق الفن، إذ سيشاهد الزوار مجموعة مبهرة من أعمال الفنانين الأتراك والدوليين. يقع المتحف في منطقة غلطة بورت في بيوغلو، ويمكن الجمع بين زيارة مبنى اسطنبول للفن الحديث ورحلة إلى برج غلطة القريب.
يضم هذا المتحف الخاص أعمالًا فنية مبهرة من القرن 19 وقطعًا أثرية من الأناضول، من بينها اللوحة العثمانية الشهيرة للفنان عثمان حمدي بك «مدرب السلاحف». أُنجزت اللوحة عام 1906، وبيعت عام 2004 مقابل 3.5 مليون دولار، وهو مبلغ مذهل. ترمز اللوحة إلى حكم السلاطين العثمانيين آنذاك، وتشكل استعارة لبطء تكيفهم مع الحداثة. وبعد فترة وجيزة من إنجازها، تفككت الدولة العثمانية، وأُطلق عليها لقب «رجل أوروبا المريض». وقد زادت هذه الحادثة من شهرة اللوحة، إذ رأى كثيرون أن الفنان استشرف ما سيحدث. كما تحظى اللوحات الاستشراقية بشهرة وإعجاب كبيرين.
أسس الشاعر التركي سوناي أكين هذا المتحف المذهل عام 2005، ليعرض ذكريات الطفولة. وتضم مجموعته نحو 4000 لعبة من تركيا ومختلف أنحاء العالم، وتُظهر كيف تغير لعب الأطفال على مر السنين. ويبرز هذا الاختلاف أكثر مع اعتماد الأطفال اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي. وتوجد مجموعة الألعاب الضخمة بالقرب من متجر ألعاب أيوب سلطان القديم، الذي كان وجهة محببة للأطفال الذين نشأوا في اسطنبول خلال خمسينيات القرن العشرين (1950–1959).
يضم هذا المتحف الشهير في حي بشكتاش في اسطنبول، الذي تأسس عام 1897، السلسلة الأصلية التي منعت القوات العثمانية من غزو مدينة القسطنطينية البيزنطية. يفتح المتحف أبوابه يوميًا باستثناء أيام الاثنين، وتعرض فيه قطع أثرية تاريخية أخرى تاريخ البحرية العثمانية بكل ما فيه من روعة. كما تبرز سفينة التجديف الحربية العثمانية «Tarihi Kadirga» العائدة إلى القرن السادس عشر، وتعرض السياق التاريخي بوضوح.
يروي هذا المتحف الشهير واحدة من أبرز اللحظات في تاريخ اسطنبول: فتح القسطنطينية عام 1453. وباعتباره أول معرض بانورامي متكامل في العالم، يمنح الزوار إحساسًا بأنهم في قلب المعركة. وتضفي المؤثرات الصوتية على المشهد مزيدًا من الواقعية، فيما تقدم لوحة جدارية ضخمة تضم 10,000 شخصية تصويرًا دقيقًا للأحداث. يقع المتحف بالقرب من موضع اختراق الأسوار الفعلي، وتستحق أسعار التذاكر عبر الإنترنت تكلفتها.
في القرن 19، وبينما كانت الإمبراطورية العثمانية تتداعى، شُيّد قصر فخم. وقد فاق قصر دولما بهجة قصر توبكابي كثيرًا من حيث روعة العمارة، لكن الديكورات والتصاميم الداخلية كانت أشد إبهارًا. ويمكن للزوار التجول في قسمي السيلانيك والحريم للتعرف إلى تاريخ العثمانيين العريق. كما تضم الزيارة غرفة مستقلة توفي فيها مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا، وقد ضُبطت الساعة على وقت وفاته بالضبط.

فتح المتحف أبوابه للمرة الأولى عام 2013، وتستحق أسعار التذاكر خوض هذه الرحلة الشهية إلى عالم الشوكولاتة. تضم المجموعة الخاصة في حي إسنيورت باسطنبول مئات النماذج لشوكولاتة تجسد مباني ومعالم شهيرة، منها آيا صوفيا في اسطنبول وقصر توبكابي. كما تضم المجموعة ورشة شوكولاتة للأطفال. لا تتناول الطعام قبل الزيارة، فهناك الكثير من عينات التذوق.
يقع متحف صدبرك هانم على شواطئ مضيق البوسفور في حي ساريير الراقي باسطنبول، وتشرف عليه مؤسسة كوتش، ويفتح أبوابه يوميًا باستثناء الأربعاء. ويشغل مبنيين تاريخيين يُعرفان باسم قصور يالي، ويطل على مناظر خلابة، وقد أُنشئ تخليدًا لذكرى الراحلة صدبرك هانم. ويضم مجموعات متنوعة من القطع الأثرية القديمة التي تعود إلى العصرين البرونزي والروماني، إضافة إلى العهد العثماني. ويُعد هذا المتحف، الذي أسسته إحدى أغنى العائلات في تركيا، محطة رائعة عند استكشاف أحياء البوسفور.
حان الوقت الآن لبعض المرح والتعرف إلى مشاهير تركيا وشخصياتها البارزة ونجوم العالم. يقع هذا المتحف في حي بيوغلو باسطنبول، وهو وجهة مثالية للتوقف عند استكشاف الأزقة الجانبية لشارع الاستقلال. وتقدم مدام توسو في اسطنبول تجربة احترافية تضاهي نظيرتها في اسطنبول، مع تذاكر دخول بأسعار مناسبة. ويمكن أيضًا شراء تذاكر مجمعة إلى ليغولاند ديسكفري سنتر أو أكواريوم سي لايف، وهما وجهتان يحبهما الأطفال دائمًا.
تسري بطاقة متاحف اسطنبول لمدة خمسة أيام، وتشمل رسوم دخول إلى مجموعات شهيرة في أنحاء المدينة، منها متحف اسطنبول للآثار وصهريج إرباكان وغيرها من المباني الجميلة التي تقدم تجارب فريدة. كما يمكن للزوار توفير رسوم الدخول عند الشراء عبر الإنترنت، والحصول على خصومات تصل إلى 30% على الهدايا التذكارية في متاجر المتاحف.
المزيد عن اسطنبول
شوارع شهيرة تستحق الاستكشاف: تتميز شوارع اسطنبول الشهيرة هذه بقدر ما تتميز به المتاحف. فسواء اشتهرت بمنازلها الأيقونية أم بحكاياتها من الماضي، ينتهي المطاف بكثير منها على إنستغرام بوصفها وجهات لا بد من زيارتها أثناء استكشاف المدينة. وسواء أردت التسوق أو زيارة المعالم أو الاستمتاع بالمواقع الشهيرة، فاحرص على إدراج هذه الشوارع في قائمتك.
العمارة في اسطنبول: تشتهر المدينة أيضًا بمبانيها المبهرة التي تصطف على شوارعها الرئيسية والجانبية. فمن العمارة الحديثة، مثل المساجد ومراكز التسوق ومراكز الأعمال، إلى العمارة التاريخية من العصر العثماني، إليك أبرز المباني التي تستحق المشاهدة أثناء تنقلك بين أفضل متاحف اسطنبول.
