By:
Nezir Can

تحتضن تركيا، بتاريخها العريق والمتشعب، أماكن تنبض بأجواء آسرة. جمعنا لكم بعض المواقع التي ستثير القشعريرة في أجسادكم. تجولوا في الشوارع الهادئة، وتسللوا بين المباني القديمة، واستمتعوا بأجوائها الفريدة.
كاياكوي مكان ساحر لا ينضب ما فيه من أسرار، فضلًا عن أجوائه المريبة، ويستحق أن نسلط الضوء عليه. تقع القرية المهجورة الغامضة على بُعد نحو 15 دقيقة فقط من مركز فتحية النابض بالحياة، لكن دخولها يشعرك وكأنك تغادر عالمك لتنتقل إلى زمن آخر.
كانت كاياكوي في الماضي مستوطنة يونانية. لكن في عام 1923، أدّى تبادل السكان مع اليونان إلى مغادرة سكانها المنطقة والانتقال إلى اليونان بين ليلة وضحاها تقريبًا. وخلّفوا وراءهم 350 منزلًا وكنيسة ومدرسة. سرعان ما تركت عوامل الطبيعة أثرها على المباني الخالية، ورغم أن عمر القرية يقل قليلًا عن قرن، فإنك وأنت تتجول بين مبانيها المتداعية ستظن أنك عثرت على مدينة أثرية قديمة مهدمة.
تُعد كاياكوي اليوم متحفًا في الهواء الطلق يمكنك استكشافه بحرية. ونادرًا ما تكون مزدحمة، ما يضمن لك تجربة غامضة لا تُنسى وأنت تتجول بين المنازل الخالية.

في مدينة عريقة مثل اسطنبول، تزخر بالحكايات والتاريخ، لا بد من وجود بعض الأماكن التي تدور حولها شائعات بأنها مسكونة. يقع أحد هذه الأماكن المخيفة في كوزغونجوك على مضيق البوسفور: كان قصر جميل ملا مقرًا لوزير العدل، الذي أشرف على بنائه عام 1886، في أواخر عهد الدولة العثمانية.
ظل القصر حديث اسطنبول طويلًا بفضل ديكوراته الفاخرة وتجهيزاته الحديثة؛ فقد كان أول مبنى مدني يضم نظام تدفئة وهاتفًا، على سبيل المثال. لكن تاريخه يكتنفه الغموض. توفي مالكه الأصلي، ثم لقي المالكان التاليان حتفهما في ظروف غامضة. هُجر المبنى، ومع مرور الوقت بدأ القصر الخشبي الفخم يتداعى، إلى أن بدأت أعمال ترميمه عام 2004. لكن العمال الذين أشرفوا على الترميم أبلغوا عن مشاهد غريبة، من بينها أشباح وأغراض تختفي. وتفيد التقارير بأن بعض العمال تركوا أدواتهم وغادروا القصر، رافضين مواصلة العمل فيه. اكتملت أعمال الترميم، لكن سحابة قاتمة ما زالت تخيم على قصر جميل ملا.

تضم كابادوكيا 36 مدينة تحت الأرض، إذ سهّلت الصخور البركانية اللينة حفر الأنفاق على الجماعات التي اختارت العيش تحت الأرض طلبًا للأمان والراحة. وديرينكويو أعمقها، إذ تمتد طبقاتها المتعددة إلى عمق 60 مترًا، أو 200 قدم. وقد عاش فيها نحو 20,000 شخص، ولم يكتفوا بالبقاء فيها؛ بل ربّوا الماشية وزرعوا المحاصيل وصنعوا النبيذ واجتمعوا في قاعات اللقاءات، وأنشأوا أجيالًا من الأطفال الذين نشؤوا في الكهوف.
يُقال حتمًا إن الممرات المظلمة في ديرينكويو يتردد فيها صدى خطوات سكانها الذين رحلوا منذ زمن بعيد. وتروي الحكايات أن عالم آثار من الفريق الأصلي الذي نقّب في المدينة ضل طريقه في أحد ممراتها القديمة المتعرجة تحت الأرض، ولم يعد كما كان. كما أبلغ سياح عن رؤيتهم أشكالًا غريبة وحركات لا تفسير لها خلال الجولات، وقد وُثّق بعضها بالصور ومقاطع الفيديو.
سواء أكنت تؤمن بأن أشباحًا تجوب أروقة ديرينكويو، أم ترى أن الأمر محض خيال، فلا شك أن لهذه المدينة الباردة والصامتة تحت الأرض أجواءً لا مثيل لها.

صهريج تحت الأرض في قلب اسطنبول بُني خلال القرن السادس، واستُخدم على مدى مئات السنين لتوفير المياه للسكان القريبين. إنه موقع مذهل بحق؛ مبنى مستطيل تحت الأرض تدعمه 336 عمودًا يبلغ ارتفاع كل منها 30 قدمًا، موزعة على 12 صفًا. عند دخوله للمرة الأولى، يبدو المكان واسعًا إلى ما لا نهاية تقريبًا — وهذا طبيعي، فقد شُيّد ليستوعب ما يصل إلى 100,000 طن من المياه.
يمكن للسياح التجول بين الأعمدة المزينة بنقوش قديمة، ومنها رأسا تمثالي ميدوسا؛ أحدهما مقلوب والآخر على جانبه. لم يتمكن أحد من معرفة السبب، ولا حتى ما الذي يفعله الرأسان في حجرة مياه تحت الأرض.
تجعل قطرات الماء المتساقطة والإضاءة الخافتة والموسيقى التي تضفي أجواءً غامضة من السهل تخيل وجود أشباح في البازيليك. وقد لقي آلاف العبيد حتفهم أثناء بناء هذا الصرح الضخم، لذا لا تخلو حكايته من الجوانب المأساوية. إنه مكان لا ترغب في استكشافه بمفردك.

يقع هذا الدير العائد إلى ألف عام على حافة منحدر شاهق، ويبدو كأنه من تصميم مهندس ديكورات هوليوودي تلقى تكليفًا بـ«إنشاء مخبأ مهيب لعبقري شرير». لكن الدير، الواقع على ساحل البحر الأسود في تركيا، كان في الواقع مقرًا لرهبان الروم الأرثوذكس على مدى مئات السنين.
يمتلئ تاريخ الدير بأحداث مشوقة وقصص رومانسية، فضلًا عن حكايات كثيرة عن رهبان أقدموا على أعمال جريئة وشجاعة. ومن أحدثها قصة راهب أرثوذكسي أُرسل إلى اليونان ضمن تبادل السكان عام 1923، لكنه عاد سرًا في عام 1930 لاستعادة الكنز الذي دفنه مواطنوه هناك حين أُجبروا على الفرار.
يعتقد السكان المحليون أن أرواح الرهبان الراحلين تسكن الدير والمنطقة المحيطة به. وليس من الصعب أن يطلق المكان العنان لخيالك حين ترى الدير في يوم ضبابي كئيب.

تضم اسطنبول الكثير من هذه القصور الخشبية القديمة، المعروفة باسم «كوشك»، ولكل منها تاريخ طويل وحكايات ترويها. لكن هذا الكوشك القديم المتهالك يشبه صورة نمطية من فيلم رعب أكثر مما يشبه منزلًا عريقًا. وربما كان مظهره الخارجي المخيف هو ما أوجد قصص الأشباح، لا العكس. ومع ذلك، يتناقل السكان المحليون شائعة مفادها أن القصر يختفي يومًا واحدًا كل عام. والغريب أنه رغم إمكانية توقع موعد هذه الظاهرة، لم يتمكن أحد حتى الآن من توثيقها. وسواء أكانت الأشباح موجودة أم لا، فنحن نراهن على أن قلة من الناس ستتحلى بالشجاعة لقضاء ليلة هنا بمفردها.