شهدت تركيا خلال العقد الماضي ارتفاعًا ملحوظًا في الاستثمارات العقارية الأجنبية، إذ اشترى مشترون من غير الأتراك أكثر من 400,000 وحدة بين عامي 2013 و2023.
ويؤكد هذا التوجه الجاذبية المتزايدة لسوق العقارات في تركيا لدى المستثمرين الدوليين، مدفوعًا بمزيج من السياسات الاقتصادية الاستراتيجية والمزايا الجغرافية وإمكانات السوق القوية.
لطالما جعل موقع تركيا الفريد بوصفها جسرًا بين أوروبا وآسيا منها وجهة جذابة للمستثمرين الدوليين. وتزيد مدن البلاد النابضة بالحياة وسواحلها الخلابة وتراثها الثقافي الغني من جاذبيتها.

طبّقت الحكومة التركية سلسلة من السياسات الداعمة للمستثمرين، أسهمت بشكل كبير في تعزيز الاهتمام الأجنبي بقطاع العقارات. وتشمل هذه السياسات منح الجنسية التركية للمشترين الأجانب الذين يستثمرون مبلغًا محددًا في العقارات، وتبسيط إجراءات شراء العقارات، إلى جانب حوافز متنوعة تهدف إلى تيسير الاستثمار وزيادة ربحيته.
مثّل عام 2022 ذروة لافتة بشكل خاص للاستثمار العقاري الأجنبي في تركيا. فقد ضخ أكثر من 67,000 مستثمر أموالهم في العقارات التركية، مدفوعين بالنمو الاقتصادي المستقر في البلاد ومناخها الاستثماري الملائم. وأدى تدفق رؤوس الأموال الاستثمارية إلى تجاوز الاستثمارات السنوية للأجانب في العقارات التركية 7 مليارات دولار.
ولم يقتصر هذا الارتفاع على العقارات السكنية، بل شمل أيضًا العقارات التجارية، ما يشير إلى تنوع اهتمامات المستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

- الاستقرار الاقتصادي والنمو: أدت السياسات الاقتصادية في تركيا ومسار نموها دورًا محوريًا في جذب المستثمرين الأجانب. وقد أسهم تركيز الحكومة على تطوير البنية التحتية ومشاريع التجديد الحضري والإصلاحات الاقتصادية في تهيئة بيئة مناسبة للاستثمار العقاري.
- حوافز الحصول على الجنسية: يُعد برنامج الجنسية التركية عن طريق الاستثمار أحد أبرز العوامل المحفزة. فالأجانب الذين يستثمرون مبلغًا محددًا في العقارات التركية مؤهلون للحصول على الجنسية، التي توفر مزايا عديدة، منها سهولة السفر وفرص الأعمال وإمكانية العيش في بلد يتمتع بموقع استراتيجي.
- الموقع الاستراتيجي: يوفر موقع تركيا الاستراتيجي بوصفها بوابة بين أوروبا وآسيا مزايا لوجستية مهمة. وقد جذب ذلك المستثمرين في العقارات السكنية والتجارية على حد سواء، للاستفادة من ترابط البلاد وفرص التجارة المتاحة فيها.
- الأسعار المعقولة: تقدم تركيا أسعارًا عقارية معقولة نسبيًا مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، مع قيمة أكبر مقابل المال. وقد شكّل ذلك عامل جذب رئيسيًا للمستثمرين الباحثين عن فرص استثمارية مجزية تنطوي على إمكانية تحقيق عوائد مرتفعة.

شهدت الفترة بين عامي 2013 و2023 زيادة كبيرة في الاستثمار الأجنبي، بينما تشير الأعوام 2024 و2025 إلى تراجع طفيف في الطلب. ويمكن تفسير هذا الانخفاض المؤقت بعدة عوامل، منها حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي والعوامل الجيوسياسية وتشبع السوق. لكن الخبراء يرون أن هذا التراجع لن يدوم طويلًا على الأرجح. ومن المتوقع أن يؤدي التعافي التدريجي للاقتصاد العالمي بعد الجائحة إلى تجديد ثقة المستثمرين وتعزيز الطلب.
إضافة إلى ذلك، يتيح استقرار أسعار العقارات في تركيا فرصًا جديدة للمستثمرين. فقد جعل تصحيح السوق الذي شهدته السنوات الأخيرة تقييمات العقارات أكثر واقعية واستدامة، ومن المرجح أن يجذب ذلك موجة جديدة من الاستثمارات.

من المتوقع أن تشهد الفترة التي تلي عام 2025 نشاطًا استثماريًا قويًا مماثلًا لما سُجّل بين عامي 2021 و2023. وبفضل الإصلاحات الاقتصادية المستمرة ومشاريع البنية التحتية والتركيز المتواصل على تحسين مناخ الاستثمار، تظل تركيا وجهة واعدة للمستثمرين العقاريين من حول العالم.
ويضمن استقرار أسعار العقارات، إلى جانب إمكانية تحقيق عوائد مرتفعة، استمرار جاذبية تركيا للمستثمرين الدوليين الساعين إلى تنويع محافظهم الاستثمارية والاستفادة من الفرص الناشئة في السوق.
وخلاصة القول، رسّخ العقد الماضي مكانة تركيا بوصفها لاعبًا رئيسيًا في سوق العقارات العالمي. وعلى الرغم من التقلبات قصيرة الأجل المتوقعة، تظل الآفاق طويلة الأجل مشرقة، مدفوعة بالسياسات الاقتصادية الاستراتيجية وظروف الاستثمار المواتية والمزايا الجغرافية الفريدة للبلاد.
ومع تعافي الاقتصاد العالمي واستقراره، يتمتع سوق العقارات في تركيا بمكانة جيدة لمواصلة جذب استثمارات أجنبية كبيرة، بما يبشر بنمو وتطور مستدامين في السنوات المقبلة.
