قد يُطلق على هذا العام بحق «عام التكنولوجيا» في تركيا. ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق في قطاع التكنولوجيا US$11.7 مليار هذا العام، مع ترجيح استقطاب قطاعي الاتصالات وتقنيات المستهلك أكبر الاستثمارات.
يُعد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تركيا أحد محركات البلاد، إذ يوفر فرص عمل لملايين العاملين ويولّد إنفاقاً ضخماً. ومع نمو البنية التحتية التكنولوجية في تركيا وتدفق الاستثمارات إلى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من داخل البلاد وخارجها، يتضح أن هذا القطاع سيواصل دفع عجلة الاقتصاد.
من المتوقع أن تُمهّد التقنيات الجديدة التي يجري طرحها حالياً في تركيا، بما فيها البيانات الضخمة والحوسبة السحابية والعمل الاجتماعي، لتحوّل تكنولوجي يُغيّر البلاد ويحدّثها. ولن يقتصر دور الأتراك على استخدام هذه التقنيات الجديدة، بل سيطورونها وينشئون برمجيات جديدة، لينتقلوا من أمة مستهلكة إلى أمة مبتكرة.
مع اتساع نطاق أعمال الشركات التركية عالمياً، تنفق الشركات المزيد على البرمجيات والخدمات التي تعزز الإنتاجية وتحسّن المخرجات. وتُعدّ المرونة في العمل من أبرز الكلمات الرائجة هذا العام، إذ تستفيد الشركات من التكنولوجيا التي تتيح لموظفيها العمل من أي مكان في العالم. وسيزداد الإنفاق على الهواتف المحمولة، وكذلك على التطبيقات التي تسهّل العمل خارج المكتب.
يقول مراد يلماز، نائب مدير Microsoft Turkey، إن تركيا «تشهد تطوراً» في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مشيراً إلى قدرة المبتكرين الأتراك على «تقييم المخاطر وتحويلها إلى فرص».
تتوقع شركة International Data Corporation (IDC)، المتخصصة في معلومات السوق العالمية، أن تؤدي المساعي الرامية إلى تطوير البنية التحتية لشبكات 4G في تركيا إلى إنفاق ضخم على الاتصالات هذا العام. وتعتمد شبكات تركيا حالياً في معظمها على 3G، لكن تقنية 4G، وهي ببساطة نسخة محسّنة وأسرع من سابقتها، ستُطرح هذا العام بعد تنفيذ عدد من الاستثمارات فيها.
يقول جيبين جورج، كبير محللي الأبحاث في IDC، إن شركات الاتصالات في تركيا توسّع باقاتها لتشمل خدمات تقنية معلومات ذات قيمة مضافة، مع التركيز على البنية التحتية للتواصل بين الآلات (M2M)، والحلول الذكية، والحوسبة السحابية، إلى جانب خدماتها التقليدية مثل مراكز البيانات والتعافي من الكوارث.

يشكّل الشباب أحد المحركات الرئيسية للتحول التكنولوجي في تركيا. تضم تركيا أكبر نسبة من الشباب في أوروبا، إذ تقل أعمار نصف السكان عن 30 عاماً. وهؤلاء الشباب نشطون سياسياً واجتماعياً، ومتحمسون للتكنولوجيا. ويقفون على أعتاب أحدث التقنيات، وسيكونون هم من يدفع بلادهم نحو مستقبل تصبح فيه مصطلحات مثل البرمجيات السحابية ومحطة القاعدة جزءاً من الاستخدام اليومي.
ومع استمرار الإقبال على تطبيقات الهواتف المحمولة، سيقود شباب تركيا المتمرسون تقنياً الطلب عليها، كما سيبتكرون تطبيقات جديدة تلائم احتياجات بلادهم وتُستخدم أيضاً على المستوى الدولي.
بعد تقنيات الهواتف المحمولة، سُجل أكبر نمو في قطاع البرمجيات. وفي هذا القطاع، تبرز الحوسبة السحابية، إذ ترتبط 90٪ من التقنيات الجديدة المطوّرة والمستخدمة في قطاع البرمجيات بالتطبيقات السحابية.
تتيح الحوسبة السحابية، وهي استخدام شبكة من الخوادم البعيدة لتخزين البيانات وإدارتها ومعالجتها، لأكبر الشركات في تركيا التوجه بمنتجاتها وخدماتها نحو مسارات جديدة.
ستضخ قطاعات المصارف والتأمين والأوراق المالية استثمارات كبيرة في قطاع تقنية المعلومات هذا العام، بقيمة 972 مليون دولار. وفي ظل المنافسة الشديدة، تنفق المصارف التركية بسخاء لضمان تقديم أفضل التقنيات لعملائها. ويشمل ذلك الاستثمار في تقنيات الهاتف المحمول، إلى جانب استثمارات إضافية في الأمن، نظراً إلى المعلومات الحساسة التي ستتيح هذه التقنيات الوصول إليها.
سيقود قطاع الشباب والطبقة الوسطى المتنامية في تركيا نمو قطاع التكنولوجيا هذا العام، إذ يزداد الطلب على تقنيات أفضل وأسرع وأكثر مواكبةً للتطورات. وستسهم الاستثمارات المحلية والأجنبية في دعم هذا النمو، مع تطلع المستثمرين إلى شبكة الاتصالات الآخذة في التوسع والاقتصاد القوي في تركيا.