By:
Nezir Can
نادراً ما تتحدث صناعة السفر الأجنبية عن منطقة ساريير في اسطنبول، رغم أن سكانها يعشقون أجواءها الهادئة وسحرها البسيط منذ عقود. وفي السنوات الأخيرة، امتدت شهرتها إلى سوق العقارات التركية، مع تزايد إقبال الأتراك والمشترين الأجانب على شراء منازل للتقاعد وقضاء العطلات الصيفية فيها. تقع المنطقة في الجانب الأوروبي، وتتميز بإطلالات وطابع يختلفان عن المناطق الأشهر في اسطنبول، وهذا ما يجعلها وجهة جذابة للغاية.
تقع ساريير عند الطرف الشمالي لمضيق البوسفور، حيث ينفتح على البحر الأسود، وتتمتع بهواء بحري منعش لا يتأثر بتلوث الهواء. ويحب السياح المحليون والوافدون أسلوب الحياة الذي يجمع بين الساحل والغابات. وفي العهد البيزنطي، وفّرت ينابيع ساريير الطبيعية الوفيرة المياه للمدينة المركزية. ومع الانتقال إلى الحكم العثماني، كان السلاطين وكبار أفراد المجتمع يقصدون المنطقة صيفاً للصيد والاستجمام والترفيه. ولا تزال حتى اليوم قائمةً معالم كثيرة شُيّدت في تلك الفترة، مثل المساجد والنوافير والقنوات المائية.
بحلول عقد 1960، لم تعد ساريير منطقة تقتصر على العائلة المالكة. فقد اتسعت أحياؤها السكنية، ومع ازدياد شعبية السياحة الداخلية، أخذ الناس يأتون إليها من سائر أنحاء اسطنبول لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. وكانت الوجهة المفضلة في وقت لم تكن فيه معظم العائلات قادرة على السفر إلى الخارج. أما اليوم، فترحب ساريير بالأتراك والأجانب القادمين من أماكن قريبة وبعيدة للاستمتاع بما تزخر به.

على الرغم من أنها جزء من أكبر مدن تركيا وأكثر مناطقها اكتظاظاً بالسكان، لا تميل ساريير إلى إيقاع الحياة السريع الذي تفرضه الأعمال والاقتصاد. فقد ارتبط طابعها دائماً بالزراعة الريفية وصيد الأسماك، ولا يزال السكان يمارسون هذا الأخير حتى اليوم، كما يتضح في نزهة قصيرة على طول المماشي البحرية والأرصفة. وفي مزيج مثالي، تقدم المطاعم في ساريير صيد البحر الطازج إلى جانب المقبلات التركية التقليدية.
كما يزورها سكان اسطنبول في عطلات نهاية الأسبوع لتناول الفطور التركي التقليدي أو وجبة البرنش، والاستمتاع بغابة بلغراد ومنطقة شاطئ كيليوس واستكشاف الأزقة الخلفية. سواء أكنت تزورها لقضاء يوم ممتع، أو لعطلة نهاية أسبوع بعيداً عن صخب أحياء اسطنبول المركزية، أو لشراء عقار، فإن معالم ساريير ومبانيها وطابعها الفريد تستحق التعرف إليها.

1: متحف صدبرك حانم: يفتح هذا المتحف الخاص أبوابه كل يوم ما عدا الأربعاء، ويقع في قصر أزاريان الساحلي الذي يعود إلى القرن 19، وقد سُمّي تيمناً بزوجة رجل الأعمال البارز وهبي كوتش. ويهدف إلى الحفاظ على الآثار الثقافية في اسطنبول وعرض مجموعة عائلة كوتش التي تضم 20,000 قطعة أثرية من الأناضول يعود تاريخها إلى العصر البيزنطي.
2: متحف ساكيب سابانجي: يقع المتحف في قصر أتلي، ويتيح لك فرصة استكشاف جانب من ماضي اسطنبول الحديث والتجول في قصر رائع يضم مجموعة خاصة من المقتنيات العثمانية التي تعود إلى القرن 19، بما في ذلك الخزف والأثاث واللوحات والسجاد والفنون العثمانية والأوروبية من مختلف مراحل تلك الحقبة. وخلال زيارتك، خصص وقتاً لتناول الطعام في مطعم MSA، حيث يقدّم الطهاة من أكاديمية فنون الطهي المأكولات التركية بلمسة عصرية.
3: متحف أورال أتمان للسيارات الكلاسيكية: سيعجب عشاق السيارات القديمة بهذا المتحف المميز الذي يعرض سيارات من عقد 1950، وشاحنات إطفاء ودراجات نارية. يمتد المتحف على مساحة 2000 متر مربع، ويعرض أكثر من 20,000 مركبة، لذا خذ وقتك واستمتع برحلة حنين إلى الماضي.
4: قلعة روملي حصار: شُيّدت عام 1452 بأمر من السلطان محمد الفاتح ليتمكن من فتح القسطنطينية، وتمتد أسوار هذه القلعة الضخمة على طول 250 متراً. وبعد الفتح، حوّلها السلاطين العثمانيون إلى سجن للأسرى ذوي المكانة الرفيعة والإنكشارية. وفي عام 1953، رممها المجلس المحلي وأعاد تأهيلها قبل افتتاحها للجمهور. ومن الحقائق اللافتة أن بناء القلعة الأصلية استغرق أربعة أشهر فقط. وتُقام أحياناً حفلات موسيقية في الهواء الطلق في روملي حصار، ويضمن موقعها الاستثنائي نفاد التذاكر سريعاً.
5: لا تفوّت زيارة حديقة أميرجان
يصعب تصديق أن هذه الحديقة الجميلة تقع في مدينة مكتظة بالسكان. وتستقطب عروض الزهور فيها الزوار على مدار العام، بفضل موقعها قرب شواطئ مضيق البوسفور، لكنها تبلغ أوج حيويتها في أبريل، حين تشارك الحديقة في مهرجان التوليب السنوي في اسطنبول. وتمثل الحديقة تناقضاً واضحاً مع صخب الحياة العصرية المعتاد، وهي بالنسبة إلى السكان مكان هادئ للاسترخاء.

6: مركز إستينيه للتسوق
تتوفر في ساريير متاجر كثيرة وأسواق أسبوعية تخدم السكان، لكن الوجهة المفضلة للتسوق هي مركز إستينيا التجاري، الذي يفتح أبوابه يومياً من 10 صباحاً إلى 10 مساءً. وقد افتُتح عام 2007 وسط احتفاء كبير، ويعد من أفضل وجهات التسوق وتناول الطعام والترفيه في اسطنبول. ويضم 300 متجر لعلامات تركية وعالمية، ومسرحاً متطوراً، وسينما تضم 12 شاشة، ونادياً رياضياً، ومطاعم راقية، و20 متجراً متخصصاً من البوتيكات؛ ما يغريك بإنفاق راتبك كله دفعة واحدة.
وتشتهر منطقة إستينيه أيضاً بمرسى يتسع لـ180 قارباً. ويحيط به عدد من المقاهي والمطاعم، ورغم أنه ليس من المراسي البارزة في تركيا، فإنه يظل وجهة مفضلة لدى البحارة المحليين.

7: استمتع بالأنشطة في غابة بلغراد
من أبرز ما يجذب الزوار إلى ساريير أن نصف مشهدها الطبيعي يمتد على الساحل، فيما يقع نصفها الآخر ضمن غابة بلغراد الجميلة، وهي مساحة خضراء واسعة يعتز بها سكان اسطنبول. وإلى جانب كونها مكاناً للركض والاسترخاء والتأمل أو المشي للتخلص من الوزن الزائد، جهزت البلدية فيها متنزهات للنزهات ومرافق رياضية وترفيهية.
تضم غابة بلغراد مشتل أتاتورك الممتد على مساحة 700 فدان، وتعيش فيه أنواع مختلفة من الأشجار، كما تضم المنطقة متنزهي الطبيعة فالح رفقي وغابة كوموركوبنت. وتذكّر القنوات المائية الثلاث القديمة، توبوزلو وفاليده وسلطان محمد، الزوار بالدور التاريخي الأبرز لساريير في إمداد وسط المدينة الرئيسي بالمياه. وعند زيارة غابة بلغراد، لا تنس الالتفات للاستمتاع بإطلالات الساحل الخلابة من قمم التلال.
تنقسم منطقة ساريير إلى 23 حياً وتسع قرى، ولكل منها ما يميزها. وتشتهر بعض المناطق بمعالمها السياحية أو بمواقعها الشاطئية أو بفللها الفاخرة المعروضة للبيع، والتي تليق بأصحاب الملايين. ويفضل مشترو العقارات الفاخرة منطقتي إستينيه وينكوي، حيث تتصدر المشهد فلل حديثة واسعة تتميز بأحدث الطرز المعمارية. وعلى الرغم من دخول ينكوي بقوة إلى سوق العقارات الراهن، فإنها تحافظ على أجواء اسطنبول القديمة، فيما تزداد شهرة بيوك ديره بفضل الشقق الفاخرة. كما تستقطب أحياء رشيط باشا وأميرجان وبيوك ديره مشتري العقارات إلى ساريير، إلا أن ثلاث مناطق تسهم بقوة في شهرتها.
طرابيا الراقية: تقع هذه المنطقة الشهيرة بين كيريتش بورنو ويني كوي، وكانت موطناً للقنصليات الأجنبية في العهد العثماني. ويعني اسمها «المتعة»، وقد أُطلق تكريماً لقصر بناه السلطان سليم الثاني. وفي الصيف، تتحول الحياة الليلية في طرابيا إلى مشهد معتاد من تناول الطعام في الهواء الطلق بمطاعم الواجهة البحرية. ومن المعالم التاريخية التي تستحق الانتباه إليها أثناء التجول كنيسة آيا باراسكيفي ونافورة السلطان محمود الثاني ومقر هوبر.
الحياة الشاطئية في كيليوس: تضم ساريير العديد من الأماكن الجديرة بالزيارة، بما فيها المتاحف والنوافير والمساجد القديمة والحدائق، فضلاً عن المماشي والشواطئ بفضل موقعها الساحلي. ويُعد شاطئا ألتينكوم وترابيا من الامتدادات الرملية المعروفة، لكن معظم الناس يتوجهون إلى كيليوس على ساحل البحر الأسود. وتدير جامعة بوغازيتشي شاطئ بورج، لذا يكثر الطلاب من زيارته. كما يزداد عدد الزوار في الصيف، ويستمتعون بشاطئ أوزونيا الذي يضم منطقة للتخييم ومطاعم للأسماك والفطور. وفي السنوات الأخيرة، ازدادت شهرة كيليوس مع افتتاح نوادي شاطئية خاصة والمزيد من الحانات والمقاهي.
زكرياكوي المرغوبة: تمتد سمعة هذا الحي المرموق إلى أنحاء اسطنبول كافة، إذ يرتبط بأسلوب حياة هادئ وسط الطبيعة ومنازل فاخرة. وهو من أقدم قرى ساريير، ويبلغ عدد سكانه 10,000 نسمة، لكنه يحافظ على أجواء الأحياء السكنية الهادئة في الضواحي. تبعد زكرياكوي 6.5 كيلومترات عن مركز ساريير و4.5 كيلومترات عن منطقة شاطئ كيليوس، ما يجعلها هادئة بما يكفي، وقريبة في الوقت نفسه من الاحتياجات اليومية ومرافق الترفيه.
تربط شواطئ مضيق البوسفور، التي تشكل محوراً للحياة في اسطنبول، بين بحر مرمرة والبحر الأسود، كما تتميز بقصور اليالي العثمانية التي شُيّدت لأصحاب الملايين. وقد جعلت عمارتها الخشبية وتواريخ بنائها منها أغلى سوق للعقارات في تركيا. وفي منطقة ساريير، يبرز قصر سعيد حليم باشا الذي يعود إلى القرن 19 بوصفه قصراً بارزاً من قصور اليالي، لكن للأسف لا يمكن زيارة داخله إلا عبر استئجاره لإقامة مناسبة خاصة. (المزيد عن قصور اليالي في اسطنبول.)

رغم أن شهرة ساريير ترتبط بمطاعم الأسماك، مثل ثيربيا وأكواريوس المعروفين، فإن عشاق الطعام يجدون قوائم متنوعة تستحق التجربة. ويعد مطعم أهالي 279 مثالياً للمجموعات الكبيرة من الأصدقاء والعائلات بفضل حديقته الصيفية. وتضم قائمة الفطور خيارات واسعة، تليها وجبات خفيفة نهارية مثل الموزاريلا المقلية وشطائر BLT الكلاسيكية. وكما يوحي اسمه، يتخصص جيمي برغر في أطباق اللحوم، بينما يقدم شيفز سيكريت تشكيلة واسعة من المأكولات العالمية والتركية. ألقِ نظرة حولك، فالمطاعم ليست أمراً ينقص ساريير.
يسهل الوصول إلى ساريير بالمترو والحافلات وسيارات الأجرة، لكن الازدحام في عطلات نهاية الأسبوع مشكلة متكررة. لذا ليس مستغرباً أن تكون العبّارات البحرية وسيلة نقل شائعة، نظراً إلى امتداد سواحل ساريير الواسع. وتسير رحلات منتظمة بين ساريير ووجهات أخرى مثل كاديكوي وتشنغل كوي وروميلي كافاغي وأناضولو كافاغي وإمينونو. كما تنطلق رحلات إضافية بالعبّارات من يني كوي وإستينيا إلى بيكوز وباشا باهتشه. وفي الصيف، تسيّر شركة Istanbul City Lines أيضاً جولات طويلة وقصيرة في مضيق البوسفور، وتتوقف في مواقع مختلفة، من بينها ساريير. وتتيح هذه الجولات فرصة رائعة لمشاهدة شواطئ مضيق البوسفور من زاوية مختلفة.

إذا كنت ترغب في دخول سوق العقارات في اسطنبول ، فإن منطقة ساريير في اسطنبول وجهة مثالية للبحث عن منزل. فهي منطقة ساحرة في شبه جزيرة تشاتالجا، وتوفر أسلوب حياة متنوعاً يجمع بين أجواء المدينة والطبيعة والساحل. من حي زكرياكوي المرغوب إلى المجتمعات السكنية الأقل شهرة، تفخر ساريير بشققها وفللها الفاخرة التي تعد من أبرز ما يقدمه سوق العقارات في تركيا. ورغم توفر بعض العقارات المعاد بيعها، يفضل معظم المشترين العقارات الجديدة والعقارات على المخطط، لما تتميز به من هندسة معمارية رائعة وإطلالات خلابة على المناظر الطبيعية في ساريير.
تتمتع منازل فاخرة كثيرة بإطلالات على مضيق البوسفور، وتضم بعض المنازل الفخمة كل ما يلزم لأسلوب حياة عصري ومريح، بما في ذلك حدائق منسقة وحمامات داخلية وخزائن ملابس يمكن دخولها ومسابح خاصة. إذا كنت في اسطنبول وترغب في معاينة المنازل، فاتصل بنا لترتيب موعد مناسب. وإن لم تكن هناك، فتصفح مجموعتنا الواسعة من العقارات المعروضة للبيع في ساريير، وأرسل إلينا بريداً إلكترونياً لمزيد من التفاصيل عن أي منها.
إذا كانت هذه زيارتك الأولى إلى اسطنبول، أو كنت ترغب في دخول سوق العقارات في المنطقة، فسيكون مقالنا دليل مدينة اسطنبول والمعلومات العامة مفيداً لك أيضاً. فهو يتناول الأحياء والحقائق والأنشطة والأماكن البارزة وغيرها، ويعد دليلاً مثالياً للزوار الجدد.