
سجّل قطاع البناء في تركيا مستوى قياسياً من التوظيف في مايو، مع استمرار مشاريع التجديد الحضري والاستثمارات في البنية التحتية والنشاط القوي في قطاع الإسكان في زيادة الطلب على العمالة. وتُظهر الأرقام الرسمية أن القطاع وظّف 1.93 مليون عامل بأجر، وهو أعلى إجمالي يُسجّل على الإطلاق خلال هذا الشهر.
تُسلّط أحدث البيانات الصادرة عن معهد الإحصاء التركي (TurkStat) الضوء على مساهمة قطاع البناء المتنامية في الاقتصاد، مع تسارع وتيرة مشاريع التجديد الحضري، ولا سيما في Istanbul.
ارتفع التوظيف في قطاع البناء بنسبة 1.2% مقارنة بشهر مايو من العام الماضي، مع إضافة 22,576 عاملاً جديداً بأجر. وعلى مستوى الاقتصاد عموماً، ارتفع إجمالي التوظيف في قطاعات الصناعة والبناء والخدمات التجارية بنسبة 0.5% ليصل إلى 15.97 مليوناً.
استحوذ تشييد المباني على الحصة الأكبر من التوظيف، إذ بلغ عدد العاملين فيه 1.27 مليون، بينما وظّف مجال الهندسة المدنية 248,252 شخصاً، وأسهمت أنشطة البناء المتخصصة في توفير 418,461 وظيفة إضافية. وسجّلت الهندسة المدنية أقوى نمو سنوي، بلغ 4%.
تخضع حالياً أكثر من 276,000 وحدة سكنية مستقلة لمشاريع التجديد الحضري في مناطق Istanbul الـ39، ما يُظهر استمرار توسع برامج إعادة التطوير الهادفة إلى تحديث المباني القديمة وتعزيز قدرتها على مقاومة الزلازل في تركيا.
يقول خبراء القطاع إن أرقام التوظيف تُظهر استمرار قوة نشاط البناء رغم ظروف التمويل الصعبة التي تؤثر في أجزاء من سوق العقارات. وقال علي هيبشن، الأستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة Istanbul: «تُظهر هذه البيانات أن التعافي في قطاع البناء مستمر، ليس على صعيد الإنتاج فحسب، بل على صعيد التوظيف أيضاً».
وأضاف هيبشن أن استمرار مشاريع التجديد الحضري، ومبيعات الإسكان القوية، وأعمال إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الزلزال في تركيا، ما زالت أبرز العوامل الداعمة للتوظيف، رغم أن تشديد شروط التمويل يواصل الحد من تسارع التوسع.
يرى ممثلو قطاع البناء أن القطاع يستفيد من زيادة نشاط المشاريع، ووضوح أكبر للتكاليف، وارتفاع عدد تصاريح البناء. ويقولون إن أشهر الصيف تمثل تقليدياً أكثر فترات العام ازدحاماً بأعمال البناء، إذ يسرّع المطورون تنفيذ المشاريع في قطاعي الإسكان والبنية التحتية.
وقال إنجين كيتشيلي، رئيس جمعية المقاولين ومطوري العقارات (INDER)، إن زيادة إنتاج قطاع البناء أسهمت مباشرةً في ارتفاع مستويات التوظيف.
وقال: «نحن أكثر القطاعات حيوية، ونعمل بلا توقف. وهذه الفترة هي أيضاً الأكثر ازدحاماً بالنسبة إلينا خلال العام. وكانت الزيادة في عدد الشقق التي صدرت لها تصاريح بناء مؤشراً مسبقاً إلى انتعاش نشاط البناء. وأكدت بيانات التوظيف ذلك أيضاً».
وأشار كيتشيلي أيضاً إلى مزيد من الاستقرار في أسعار الصرف وتكاليف البناء، باعتبارهما عاملين يشجعان المطورين على المضي قدماً في مشاريع جديدة. ومع اعتبار التجديد الحضري أولوية وطنية واستمرار جهود إعادة الإعمار، يُتوقع أن يظل قطاع البناء مساهماً رئيسياً في نمو الاقتصاد التركي.