
تواصل سياحة الرحلات البحرية العالمية تسجيل مستويات قياسية، فيما تعزز تركيا مكانتها بوصفها مركزًا استراتيجيًا في البحر المتوسط، مع بروز إسطنبول نقطة انطلاق رئيسية لمسارات الرحلات البحرية الدولية.
بلغ عدد ركاب الرحلات البحرية عالميًا 37.2 مليونًا في عام 2025، وفقًا للجمعية الدولية لخطوط الرحلات البحرية، مسجلًا أعلى مستوى في تاريخ القطاع. ومن المتوقع أن تواصل أعداد الركاب ارتفاعها لتصل إلى 38.3 مليونًا في عام 2026، ونحو 42 مليونًا بحلول عام 2029.
لا تزال منطقة البحر المتوسط من أقوى مناطق الرحلات البحرية أداءً في العالم، إذ استقبلت نحو 6 ملايين راكب في عام 2025. وسجلت المنطقة نموًا سنويًا بنسبة 3.4%، ما يؤكد أهميتها في سوق سياحة الرحلات البحرية العالمية إلى جانب منطقة البحر الكاريبي ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ويقول مسؤولون في القطاع إن النمو المتواصل يعكس تزايد الطلب الدولي على مسارات متعددة الوجهات تجمع بين الثقافة والسفر الفاخر وفنون الطهي والسياحة الساحلية. كما أن موقع تركيا بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط يعزز جاذبيتها ضمن هذه المسارات السياحية.
يقول مسؤولون إن إسطنبول تتحول تدريجيًا من محطة توقف للرحلات البحرية إلى ميناء رئيسي تنطلق منه الرحلات وتعود إليه. وتجذب قدرة المدينة على استيعاب حركة المسافرين جوًا وموقعها الجغرافي الاستراتيجي وبنيتها التحتية للرحلات البحرية شركات التشغيل الساعية إلى تعزيز الترابط الإقليمي.
ووصف ستور ميرميل، رئيس AROYA Cruises، إسطنبول بأنها قاعدة تزداد أهمية لمسارات الرحلات البحرية في المتوسط. وقال: “يؤكد هذا قوة السوق وأهمية إسطنبول كميناء انطلاق لمسارات الرحلات البحرية في المتوسط.”
كما سلط ميرميل الضوء على تنامي الصلة بين سياحة الرحلات البحرية في المتوسط وأسواق الخليج وقطاع السياحة في تركيا، قائلًا: “إن نجاح تركيا كوجهة سياحية وسوق لموانئ انطلاق الرحلات البحرية يعزز دورها في البحر المتوسط.”
أدى غالاطابورت دورًا رئيسيًا في تحول إسطنبول إلى مركز عالمي للرحلات البحرية، إذ يجمع بين بنية تحتية حديثة للميناء وتجارب التسوق وتناول الطعام والسياحة على الواجهة البحرية. وقد أسهم المشروع في ترسيخ مكانة إسطنبول كوجهة ونقطة انطلاق لركاب الرحلات البحرية.
وقال ميرميل إن المشروع يوفر تجربة أفضل للزوار القادمين إلى المدينة، مضيفًا: “لا يمر الضيوف عبر إسطنبول فحسب، بل يجعلونها سببًا مباشرًا لاختيار مسار الرحلة.”
وستطلق AROYA Cruises عمليات موسمية انطلاقًا من إسطنبول اعتبارًا من 6 يونيو، مع تقديم رحلات مدتها سبع ليالٍ تغادر من المدينة. ومن المتوقع أن تعزز هذه المسارات دور تركيا في سوق الرحلات البحرية في المتوسط، وتدعم إيرادات السياحة، وتزيد أعداد الزوار الدوليين.
تواصل تركيا تطوير البنية التحتية لسياحة الرحلات البحرية، في وقت تسعى فيه السلطات إلى ترسيخ مكانة البلاد بين أبرز وجهات الرحلات البحرية في البحر المتوسط. وتُعد Kusadasi وإسطنبول وBodrum أكثر موانئ الرحلات البحرية ازدحامًا في البلاد. وأكد مسؤولون حكوميون أن تركيا تهدف إلى زيادة عدد وصول السفن السياحية سنويًا إلى 2,000 سفينة بحلول عام 2028، بالتزامن مع مواصلة الاستثمار في البنية التحتية للموانئ وتعزيز الترابط السياحي.