تتركز أنشطة التصنيع والصناعة بشكل أساسي في منطقة مرمرة في تركيا، حيث توفر مدن Istanbul وKocaeli وTekirdağ وBursa وSakarya مستويات إنتاج مرتفعة وفرصًا استثمارية.
وبفضل التطور الصناعي الكبير، تُعد Kocaeli المحافظة التي تسجل أعلى دخل للفرد في تركيا. وتشير البيانات إلى أن متوسط الدخل الوطني للفرد في تركيا يبلغ 17,000 دولار أمريكي في عام 2025، بينما يصل إلى نحو 25,000 دولار أمريكي في Kocaeli.

تُعد Istanbul وKocaeli وBursa وYalova مراكز رئيسية لبناء السفن، إذ تضم عدة أحواض كبيرة لبناء السفن. وتحتل تركيا المرتبة 12 عالميًا، لتكون من الدول الرائدة في بناء السفن على مستوى العالم. وستشهد الصناعة التركية، القادرة على إنتاج سفن متخصصة وسفن عسكرية، مزيدًا من النمو مع مشروع ميناء Pendik الجديد.
تُعد Bursa، إلى جانب Balıkesir وİzmir، من المراكز الرئيسية لصناعة السيارات التركية. وتستحوذ Bursa على أكثر من نصف إجمالي إنتاج السيارات في تركيا. وتنضم Manisa وKütahya إلى Samsun وKayseri باعتبارها مدنًا أخرى تضم مصانع للسيارات. وتستعد شركتا BYD وChery، العملاقتان الصينيتان في صناعة السيارات، لإنشاء مصانع للسيارات بقيمة مليار دولار أمريكي في Manisa وSamsun.
تُعد مدن Istanbul وKocaeli وBursa قلب صناعة المنسوجات في تركيا، إذ تشهد مستويات كبيرة من التصنيع والإنتاج والتصدير. وهذا ما يجعل تركيا من أكبر منتجي ومصدري المنسوجات في العالم، مع كون Istanbul مركزها الرئيسي.

عند النظر إلى تطور الصناعة التركية على مدى السنوات الخمس الماضية، تُظهر البيانات نموًا ملحوظًا في التصنيفات العالمية وخطوط الإنتاج.
فبعد أن احتلت تركيا المرتبة 15 بين أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم عام 2020، ارتقت إلى المرتبة 12 في عام 2025. وزادت الدولة قيمة إنتاجها الصناعي من 200 مليار دولار أمريكي إلى 400 مليار دولار أمريكي، كما وسعت صادراتها ووفرت نحو مليون وظيفة جديدة في القطاعات الصناعية. وقد بلغ عدد العاملين في الصناعة التركية 6.75 مليون موظف في عام 2025، فيما تقترب قيمة الإنتاج للفرد الآن من 60,000 دولار أمريكي.
ومن حيث قيمة الإنتاج للفرد، تأتي الصناعة التركية ضمن أكبر عشر صناعات عالميًا. ويعكس هذا الرقم مستوى إنتاجية أعلى مقارنة بدول منها Spain وPoland وMexico. وحددت وزارة الصناعة التركية، في وثيقة استراتيجية التكنولوجيا والصناعة لعام 2030، أهدافًا متعددة لجعل تركيا إحدى أكبر عشر قوى صناعية في العالم خلال السنوات الخمس المقبلة (الجدول 1).

كان من العوامل الرئيسية وراء التطور السريع للتصنيع والصناعة في تركيا خلال السنوات الأخيرة الارتفاع الكبير في نفقات البحث والتطوير. وأنفقت تركيا 7.68 مليار دولار أمريكي على البحث والتطوير في عام 2020، وارتفع هذا الرقم إلى 19.52 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025. ومن المتوقع أن يصل الإنفاق السنوي على البحث والتطوير إلى 42.96 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2030. وتشكل نفقات البحث والتطوير حاليًا 1.4% من إجمالي الدخل الوطني، فيما يتمثل هدف الدولة على المدى الطويل في رفع هذه النسبة بصورة دائمة إلى أكثر من 2% (الرسم البياني 1).

تُظهر البيانات أن تركيا رفعت حصتها من الصناعة العالمية من 0.57% إلى 0.85% بين عامي 2002 و2020. وبحلول نهاية عام 2025، وصلت هذه الحصة العالمية إلى 1.41%. وتهدف تركيا إلى رفع حصتها إلى أكثر من 2% بحلول عام 2030، فيما تشير أحدث التوقعات إلى إمكانية بلوغها ذروة قدرها 3% بحلول نهاية عام 2050 (الرسم البياني 2).

يُعد قطاعا السيارات والكيماويات حاليًا أكبر القطاعات الصناعية في تركيا. كما تتمتع البلاد بقطاع تعدين متطور للغاية، إلى جانب منشآت المعالجة والتصنيع. ووفقًا للبيانات، تصدّر تركيا منتجات تعدين تبلغ قيمتها نحو 6 مليارات دولار أمريكي.
كما تتميز صناعة الحديد والصلب التركية بحجم إنتاج هو التاسع الأكبر في العالم. وتنتج تركيا من الحديد والصلب أكثر من عدة دول أوروبية مجاورة، وتمتد صناعتها عبر مدن منها Hatay وKarabük وZonguldak وKocaeli وKütahya. وتضم مدينتا Hatay وKarabük أكبر المصانع المخصصة لإنتاج الحديد والصلب بكميات كبيرة.
وتُعد صناعة المنسوجات التركية الأكبر في العالم، إذ تبلغ صادراتها 35 مليار دولار أمريكي. وتستورد دول متقدمة كثيرة، منها United States وUnited Kingdom وFrance، كميات كبيرة من المنسوجات من تركيا (الجدول 2).
من المرجح أن يحقق المستثمرون الباحثون عن فرص في القطاع الصناعي التركي أكبر استفادة من التركيز على منطقة مرمرة والوجهات القريبة من الموانئ الرئيسية، لتسهيل تصدير البضائع واستيرادها. ويشهد التصنيع في تركيا نموًا متواصلًا، والوقت المناسب للاستثمار هو الآن.
