By:
Nezir Can
الانتقال إلى تركيا أكثر تعقيدا بكثير من مجرد حزم أمتعة منزلك والتوجه إلى تركيا لشراء عقار في كالكان أو فيلا في بودروم. ومع أن تجربة الانتقال إلى الخارج مثيرة وتوسع الآفاق، فإنها قد تنطوي أيضا على تحديات.
الحنين إلى الوطن شعور شائع يعاني منه القادمون الجدد إلى تركيا، وتشمل أعراضه:
- الحنين: الانشغال بالتفكير في الوطن الأم والاستمرار في مقارنته بالموقع الجديد.
- الاكتئاب: الشعور بالعجز والحزن، حيث يعاني الشخص من صعوبات في العمل أو المدرسة للتأقلم ومن ثم ينسحب من المواقف الاجتماعية.
- القلق: الشعور بالتوتر ووجود أفكار وسواسية مع صعوبة في التركيز.
- سلوكيات غير طبيعية: ومنها التغيرات في النظام الغذائي، والتفاعل الاجتماعي وصداع.
وبالتالي الحنين إلى وطنك الأم قد يؤثر عليك كثيرا، لكن يوجد بعض الاستراتيجيات التي تجعلك تستطيع التحمل والتأقلم مع هذا الشعور والتكيف مع الحياة الجديدة في البلد الآخر.
1- اعرف ما يسبب ذلك:
على الرغم من التسمية، قد لا يكون للحنين إلى الوطن أي علاقة بمنزلك الفعلي. بل يأتي هذا الشعور من رغبة إنسانية عميقة في التواصل والمحبة والأمان، إذ تظهر بعض الأبحاث أن الحنين إلى الوطن هو نوع من الحزن، يشبه الحزن على انتهاء علاقة أو وفاة شخص. وبمجرد أن تفهم ما وراء هذا الشعور، قد تتكون لديك فكرة أفضل عن كيفية التعامل معه.
2- قم بإحاطة نفسك بالأشياء المألوفة:
عليك أن تحيط نفسك بكثير من الأشياء المألوفة في وطنك الأم والتي تمثل مرتكزا لهويتك، ويمكن تخفيف مشاعر الحنين من خلالها مثل صور الأسرة أو بعض الأشياء الثقافية التي تساعدك على الشعور باتصالك بجذورك. ورغم ذلك، لا تجعل محيطك مزارا لوطنك الأم، بل ابدأ بإضافة بعض الأشياء الجديدة التي تجدها في البلد الآخر إلى تلك الأشياء القديمة. وليس بالضرورة أن تكون أشياء مادية، إذ يمكنك مثلا في تركيا أن تستمع إلى بعض الموسيقى التركية أو تشاهد المسلسلات التركية.
3- مارس الأنشطة التي كنت تمارسها في وطنك:
تظهر الدراسات أن فعل الأنشطة والاشياء التي تشعر بالحنين إليها تساعد في التأقلم مع هذا الشعور، حاول التمسك ببعض الطقوس والتقاليد التي تربطك بوطنك، مثلا حاول تناول الأطعمة المفضلة لديك، مارس هواية قديمة كنت تفعلها في وطنك الأم ومارسها في البلد الجديد، تابع النادي الذي كنت تشجعه في وطنك، يمكنك أن تأخذ صديقك التركي مثلا معك حين تمارس تلك الاشياء مما يعمل على تعزيز العلاقة في داخلك والارتباط بين المألوف والجديد.
4- تحدث عن مشاعرك:
الشائع أن الحديث عن حنينك إلى وطنك يمكن أن يجعل الأمور أسوأ، لكن الأبحاث تظهر العكس تماما، إذ أن التحدث عن مشاعرك تعمل على التخفيف من الحنين إلى الوطن، وعدم التحدث عنها أو الاعتراف بها هو الذي قد يجعل الامر سيئا. تحدث إلى أحد أفراد عائلتك أو صديق مقرب.
5- احتفظ بمذكراتك:
قم بكتابة كل شيء تقوم بعمله أو تشعر به في الحياة الجديدة تلك. تشير الدراسات إلى أن هذا النوع من التفكير الذاتي قد يكون مفيد للغاية في بيئة جديدة. حاول أيضا أن تركز على الجوانب الايجابية في كتاباتك عن تلك التجربة الجديدة ولا تتبع المشاعر السلبية. المذكرات مفيدة لتنظر إلى الوراء خلال تقدمك وترى إلى أي مدى وصلت عما سبق.
6- اذهب للتمشية:
إن ممارسة التمارين تؤدي إلى إفراز الإندورفين، وهو من المواد الكيميائية التي تمنح الجسم شعورا بالسعادة. ويساعد الإندورفين على مكافحة القلق والتوتر والاكتئاب، وهي الأعراض الشائعة التي تصاحب شعورك بالحنين إلى الوطن. مارس التمشية أو الرياضة حيثما أمكن مع أشخاص آخرين، مما يجعل هذا التمرين بمثابة مناسبة اجتماعية.
7- تكلم مع العائلة والأصدقاء في الوطن - لكن ليس كثيرا:
التحدث مع احبائك وعائلتك واصدقائك في الوطن الام من شأنه أن يشعرك بالدعم والتواصل مع الوطن، ولكن حاول الالتزام بجدول محدد، وضع حدودا لمدة المحادثات وعدد مرات إجرائها. بهذه الطريقة لن تسمح للشعور بالحنين بمنعك من خوض تجربتك الحياتية الجديدة.
8- قلل من وسائل التواصل الاجتماعي:
الخوف من تفويت ما يحدث للآخرين من تجارب ممتعة شعور حقيقي، ووسائل التواصل الاجتماعي من شأنها أن تجعل الامر أسوأ. عندما تشعر بالحنين إلى الوطن، فإن النظر إلى صور الاصدقاء وهم يستمتعون بأوقاتهم أو تحديثاتهم السعيدة قد يجعلك تشعر بالعزلة والبؤس. حدد لنفسك وقتا قصيرا على الفيسبوك أو تويتر كل يوم أو كل أسبوع حتى لا تجد نفسك منشغلا باستمرار بأصدقائك في الوطن.
9- تناول طعام صحي:
تتجلى المشاعر السلبية أحيانا في عادات غذائية سيئة، مثل تناول السكر والأطعمة المقلية. هذا من شأنه أن يجعلك تشعر بالسوء أكثر. لكن لحسن الحظ أنه في تركيا من السهل أن تجد طعام صحي ومطهي جيدا وطازج ومنتجات مدهشة. اذهب إلى الأسواق والمطاعم واستكشف هذا بنفسك.
10- كون صداقات جيدة مع واحد أو اثنين من المغتربين من نفس وطنك:
في حين أن تكوين صداقات مع اشخاص من البلد الجديد الذي ذهبت غليه باعتبارها وسيلة رائعة للانخراط في الثقافة المحلية الجديدة عليك، إلا أنه من الجيد أيضا أن تجد شخص او اثنين من نفس وطنك أو ثقافتك في تركيا وتكوين صداقة معهما، لكن إياك والوقوع في فخ المغتربين والذي يزيدك عزلة أكثر في تركيا وأي بلد جديد عليك، وهو حصر صداقاتك ومعارفك في دائرة مع الاشخاص من نفس ثقافتك أو وطنك.
11- اختلط أكثر:
قد يكون القول أسهل من الفعل أحيانا، إلا أن الاختلاط أكثر مع البيئة والناس في البلد الجديد هو أفضل طريقة تبقيك نشطا وتساعدك على تطوير شبكة اجتماعية قوية في تركيا. انضم إلى نادٍ أو مارس رياضة أو انضم إلى مجموعة للقراءة. تطوع، ولا ترفض أي دعوة. ومن ثم ستتعلم قريبا كيف تقدر الجوانب الفريدة في محيطك الجديد.
12- تعلم اللغة:
عدم معرفة لغة البلد من الممكن جدا أن يشكل عائقا كبيرا في شعورك بالاختلاط والانتماء والتكيف. قبل أن تفكر حتى في شراء عقار معروض للبيع في أوفاجيك أو تشاليش، تعلم بعض العبارات الأساسية، وعند الوصول يمكنك الانضمام إلى مجموعات تعليم اللغة. تعلمك هذه اللغة الجديدة من شأنه أن يشعرك أكثر بالثقة والسيطرة والتواصل مع الناس حولك، وبطبيعة الحال تعلم تلك اللغة يفتح امامك أبواب الصداقات الجديدة أيضا.
13- امنح نفسك بعض الوقت:
ربما تبدأ في تجربة هذا، أو تحاول التأقلم مع الوضع الجديد في تركيا لمدة اسبوعين أو شهرين لكنك تشعر بخيبة أمل من ناحية الحنين القاتل للوطن الام وعدم التأقلم مع البلد الجديد. حسنا، كل ما عليك فعله هو التحلي بالصبر، مع القليل من المثابرة، فإن الوقت من شأنه ان يجعلك تشعر كأنك في وطنك، وفي فترة ما ستجد كل ما عانيته مجرد ذكريات بعيدة لا تخطر على بالك، ووف تحتلط بالمكان والناس وتشعر بالراحة والنشاط والحياة الجيدة.
14- ضع قائمة للاستكشافات والزيارات:
ادخل على الانترنت وقم بالبحث عبر جوجل على أماكن جذابة في المدينة التي تقيم بها في تركيا، اعثر على عدد قليل من الاماكن التي ترغب في استكشافها، مثل المقاهي ومسارات المشي لرحلات اليوم الواحد والشلالات المحلية، ودوّنها جميعا. تحدَّ نفسك بزيارة واحدة كل اسبوع مثلا. سيمنحك ذلك شيئا تفعله ويبقي تركيزك على مغامراتك القادمة. كما أن زيارة كل هذه الأماكن الرائعة ستذكرك بسبب انتقالك إلى تركيا في المقام الأول.
15- حافظ على الروتين اليومي:
يمنح الروتين يومك نظاما وهدفا. ومن دونه، قد تشعر بالضياع وانعدام الاتجاه، مما يفاقم مشاعر الحنين إلى الوطن. الحصول على وظيفة يساعد بالطبع، لكن إذا كنت قد انتقلت إلى تركيا للتقاعد أو لم تجد عملا بعد، فعليك أن تحرص على الاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم ووضع جدول لنفسك. حتى لو كان الجدول يتضمن مجرد التنزه وزيارة السوق المحلية، فستظل تستفيد من الشعور بأن ليومك هدفا.
16- افعل كل يوم شيئا تخاف من فعله:
الخروج من منطقة الراحة الخاصة بك يدفعك إلى مواجهة مخاوفك وجها لوجه. وبمواجهة مخاوفك، ستبدأ بالشعور بالسيطرة عليها، وسرعان ما ستشعر بأن بيئتك الجديدة مكان آمن وسعيد، بدلا من أن تبدو لك غريبة وغير مرحبة بك.
17- لا تشعر بالذنب لاستمتاعك بشيء من الوطن:
العديد من الناس عندما ينتقلون للخارج يقومون بالضغط على أنفسهم للانخراط والاندماج في تلك الثقافة الجديدة. وهذه بالطبع أكثر الطرق فائدة للتكيف والتأقلم، لكن ليس عليك الابتعاد تماما عن كل شيء من وطنك. لا بأس إطلاقا بأن ترتاد حانة للمغتربين بين الحين والآخر، أو تشتري أطعمة من وطنك بأسعار مبالغ فيها، أو تلتقي بأصدقاء من بلدك. فشيء من أجواء الوطن قد يمنحك راحة كبيرة ويذكرك بالمكان الذي أتيت منه. ففي نهاية المطاف، أنت لست تركيًّا ولن تكون كذلك أبدا، فلماذا تتظاهر بعكس ذلك؟