يتساءل كثيرون عما إذا كان بإمكانهم العيش في تركيا بصورة دائمة. والإجابة هي نعم، ونحن نتفهم أسباب جاذبية الحياة فيها. فالطقس الرائع والشواطئ الجميلة والمأكولات الشهية تخاطب حواسنا، وفكرة الاستمتاع بها طوال 365 يومًا في السنة هي ما قد يصفه البعض بالجنة. لكن، شأنها شأن أي خطوة كبيرة في نمط الحياة، لا يقتصر الأمر على إجابة بنعم أو لا. ينبغي لمن يفكرون في الانتقال إلى تركيا أن يطرحوا على أنفسهم أسئلة كثيرة وصريحة، وأن يتعرفوا على الطرق القانونية المتاحة لذلك. نستند في هذا المقال إلى تجارب فريقنا وعملائنا لنقدم نصائح مفيدة تساعدك على تحديد ما إذا كان العيش في تركيا هو الخيار الأنسب لك.

يُعد المال العامل الأهم عند الانتقال. يخطط بعض الشباب للعمل بعد وصولهم، لكننا ننصح بشدة بالعثور على وظيفة قبل السفر، والتأكد أيضًا من أن صاحب العمل يستخرج تصريح العمل اللازم. فقد ولّى الزمن الذي كان يُتغاضى فيه عن العمل بصورة غير قانونية في الحانات والمطاعم في تركيا. أما اليوم، فيُغرَّم المخالفون ويُرحَّلون إذا ضُبطوا. يعمل معظم الأجانب في تركيا لدى شركات كبرى أو مؤسسات إعلامية، أو ممثلين لشركات السفر. ومن الخيارات الأخرى تدريس اللغة الإنجليزية، لكن ذلك يتطلب شهادة TEFL.
يعتمد معظم المقيمين الأجانب غير العاملين على معاشات التقاعد الخاصة أو الحكومية. كما يبيع بعضهم عقاراتهم في بلدانهم، ويحوّلون أموالهم إلى الليرة التركية ويودعونها في حسابات ادخار ذات فوائد مرتفعة. ثم يسحبون الفوائد شهريًا بعد دفع الضرائب. ويتيح ذلك لكثير من المقيمين الأجانب التمتع بحياة مريحة ومربحة دون المساس بصافي ثروتهم. تذكّر أن أسعار الفائدة قد ترتفع أو تنخفض، وخذ ذلك في الحسبان عند وضع ميزانيتك الشهرية.
يتوقف ذلك على نمط الحياة الذي تطمح إليه. فإذا لم تكن الميزانية عائقًا، ينعم المقيمون الأجانب بحياة مترفة تزخر بالطعام الفاخر والسفر والنبيذ والمرح. لكن معظمنا يحتاج إلى الالتزام بميزانية محددة. كما أن مكان الإقامة يُحدث فرقًا. فعلى سبيل المثال، قد تصل تكاليف المعيشة بسهولة في اسطنبول، أغلى مدن تركيا، إلى 10,000 ليرة شهريًا. أما في قرى صغيرة على ساحل بحر إيجة أو البحر المتوسط، فيمكن للمقيمين الأجانب الذين لا يدخنون أو يشربون الكحول، ويملكون عقارًا ولا يقودون سيارة، تدبير أمورهم بمبلغ 5,000 ليرة شهريًا مع التخطيط الدقيق للميزانية. ولا تنسَ احتساب الفواتير السنوية، مثل تكاليف الإقامة والتأمين الصحي. تعرّف على المزيد عن تكاليف المعيشة في تركيا.
من بين جميع الأسباب التي تدفع المقيمين الأجانب إلى العودة إلى بلدانهم، يأتي ضعف إدارة الأموال في المقدمة. تذكّر أن أسعار الفائدة على حسابات الادخار قد تنخفض، كما ذكرنا أعلاه. وفي الوقت الحالي، سعر صرف الليرة التركية مرتفع، ما يمنح المقيمين الأجانب قيمة أكبر لأموالهم من أي وقت مضى، لكن الحكومة التركية تعمل بنشاط على خفضه. إذا كنت تتلقى دخلك بعملة أجنبية، فاحرص دائمًا على الاحتفاظ باحتياطي لمواجهة تقلبات أسعار الصرف. قبل الانتقال، كوّن صورة دقيقة عن وضعك المالي والتزم بميزانية شهرية. وأخيرًا، عند شراء السلع في تركيا، لا تقارن أسعارها بأسعار المملكة المتحدة، إذ ستحصل على قيمة أفضل مقابل أموالك عند احتساب الأسعار بالليرة التركية.

حاليًا، يُسمح لحاملي التأشيرة السياحية بالإقامة لمدة 90 يومًا فقط خلال كل 180 يومًا. لذلك، يُعد تصريح الإقامة ضروريًا للعيش في تركيا بشكل دائم، ويتعين على المتقدمين إثبات أمرين للحصول على الموافقة. أولهما القدرة على إعالة أنفسهم ماليًا، وثانيهما امتلاك تأمين صحي مناسب إذا كان عمر المتقدم أقل من 65 عامًا. ويختار معظم الأجانب الانضمام إلى نظام SGK الحكومي، المتاح للأفراد والأزواج. عند تقديم الطلب لأول مرة، يحصل الوافدون على تصريح لمدة عام واحد، ثم تمتد مدته إلى عامين وخمسة أعوام عند تجديده لاحقًا. تعرّف على المزيد حول كيفية التقدم للحصول على تصريح الإقامة في تركيا.
شهد برنامج الجنسية عبر الاستثمار المخصص للأجانب زيادة في عدد الطلبات خلال السنوات الأخيرة. ويمكن لأي شخص يشتري عقارًا بقيمة 250,000 دولار أو أكثر، ويتعهد بالاحتفاظ به لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، التقدم للحصول على الجنسية التركية والتمتع بالحقوق نفسها. وتشمل الموافقة أيضًا الزوج أو الزوجة والأبناء دون سن 18 عامًا، وهو ما يفسر شعبيته الكبيرة بين العائلات الأجنبية. اقرأ عن إجراءات التقديم ومعايير برنامج الجنسية عبر الاستثمار في تركيا من هنا.
الطقس والمناخ: لا حاجة إلى الإسهاب في هذا الشأن. فتركيا من أبرز الوجهات السياحية الصيفية في العالم، ولها أسباب وجيهة لذلك. إذ تتمتع بأكثر من 300 يوم مشمس سنويًا، وشتاء معتدل، ما يجعلها مكانًا مثاليًا للعيش على مدار العام. ولا تنسَ أن تركيا تضم مناطق مناخية متنوعة، لذا فإن اختيار مكان إقامة الوافدين مهم. فعلى سبيل المثال، تتساقط الثلوج في اسطنبول خلال الشتاء، بينما يسبح الأجانب غالبًا في البحر بمنطقة أنطاليا في فبراير.
المطبخ التركي: انتشرت الوجبات السريعة في تركيا قبل نحو 20 عامًا، لكن هذا التوجه لم ينتقص من مكانة ما يصفه الأتراك بأنه أفضل طعام في العالم. فالمطبخ التركي، الذي يعتمد على المكونات الطازجة والأطباق المنزلية، يستهوي الجميع بتنوعه. تذكّر أن هناك أكثر من 40 نوعًا مختلفًا من الكباب، كما تتوفر خيارات كثيرة للنباتيين ومن يتبعون النظام النباتي الصرف.
7000 كيلومتر من السواحل: تحد تركيا أربعة بحار، ما يتيح الاستمتاع بسواحل خلابة وشواطئها الآسرة الممتدة لمسافات طويلة. ويحمل كثير من الشواطئ على سواحل البحرين المتوسط وإيجة العلم الأزرق، فيما تحتل بعض شواطئ منطقة أنطاليا باستمرار مراكز متقدمة بين أفضل شواطئ تركيا، وفقًا لتصنيفات مستخدمي Trip Advisor.
المعالم السياحية والأنشطة: أمر واحد مؤكد: لن يشعر أحد بالملل في تركيا. إذ تضم العديد من الوجهات السياحية معالم مثل المتاحف ومدن الملاهي والحدائق المائية، كما تنتشر فيها المواقع التاريخية. وتتيح الشواطئ أيضًا ممارسة الرياضات المائية، فيما تجذب الموانئ والمراسي البحارة الدوليين من أنحاء العالم. مهما كان شغفك، ستجده في تركيا.
أسلوب حياة في الهواء الطلق: من احتساء قهوة الصباح في شرفتك إلى قضاء أيامك حول المسبح وتناول الطعام في الهواء الطلق على تراسات الأسطح، يتمحور العيش في تركيا حول الاستمتاع بالأنشطة الخارجية. وإضافة إلى ذلك، يؤكد الأطباء أن هذا مفيد للصحة، لذا خصص وقتًا لنزهة على شاطئ البحر.
مطارات فائقة الحداثة: استثمرت تركيا مليارات في تحديث مطاراتها وتطوير مراكز النقل الجوي. ويُعد المطار الجديد في اسطنبول، الذي يُتوقع أن يكون الأكبر في العالم، مثالًا على ذلك. أما مطار أنطاليا، الحائز على جوائز، فيستقبل ملايين المسافرين كل عام بسلاسة وسرعة.
البنية التحتية ووسائل النقل: إلى جانب تطوير السفر الجوي، استثمرت تركيا مليارات في الطرق السريعة والطرق والجسور وشبكات النقل والبنية التحتية. وهذا يجعل التنقل في أنحاء البلاد سهلًا، فيتوجه المغتربون المغامرون إلى أقرب محطة حافلات ويختارون وجهتهم.
الرعاية الصحية: هل تعلم أن تركيا وجهة مفضلة للسياحة العلاجية؟ سواء أكان الأمر يتعلق بعلاج الأسنان أو زراعة الأسنان أو زراعة الشعر أو المساعدة على الإنجاب بالتلقيح الصناعي، فإن الكفاءة الطبية للأطباء والممرضين جعلت هذا البلد وجهة معروفة في هذا المجال.
بيئة مناسبة للعائلات: لطالما اشتهرت تركيا منذ عقود ببيئتها الملائمة للعائلات، وهذا ليس مجرد حيلة لاستقطاب السياح. فالروابط الأسرية والصداقات التي تدوم مدى الحياة متجذرة في ثقافتها وتقاليدها.
انخفاض تكاليف المعيشة: وأخيرًا، تُعد تكاليف المعيشة المنخفضة عامل جذب رئيسيًا للعديد من المغتربين حول العالم. فهم لا يحصلون على قيمة جيدة مقابل عملاتهم بفضل سعر الصرف المربح حاليًا فحسب، بل إن فواتير المنازل لا تتجاوز جزءًا بسيطًا مما تكلفه في كثير من الدول الغربية.

صدمة ثقافية: وصل كثير من المغتربين أول مرة لقضاء العطلة، فوقعوا في حب تركيا. لكن العيش هنا يختلف تمامًا عن قضاء عطلة فيها. فخلف الأبواب المغلقة، بعيدًا عن السياح، تظل الثقافة التركية قوية وراسخة في المجتمع. وينبغي للمغتربين أن يتحلوا بالانفتاح الذهني.
التعليم: من بين جميع الأجانب الذين نعرفهم ولديهم أطفال في سن الدراسة، لا يرى كثيرون أن النظام التعليمي جيد. ويختار بعض المغتربين المقيمين في المدن الكبرى تسجيل أطفالهم في مدارس دولية، لما تقدمه من مناهج ومؤهلات معترف بها عالميًا.
حاجز اللغة: يقول الخبراء إن أفضل سن لتعلم لغة أجنبية هو 7 سنوات، وهذا يفسر صعوبة تعلم التركية لدى كثير من المغتربين. وننصح بتعلم كلمة واحدة يوميًا. وفي حالات مثل المسائل القانونية، يستعين المغتربون بمترجم.
الحنين إلى الوطن: حتى المغتربون الذين يعتزمون العيش هنا طوال العام قد يشعرون بالحنين إلى الوطن. وغالبًا ما يبدأ ذلك عند افتقاد الأصدقاء والعائلة، أو حتى أمور بسيطة مثل الطعام. ننصحكم بالصبر والمثابرة، إذ يخف الحنين كلما طالت مدة إقامتكم.
متلازمة المغترب: نعم، إنها حقيقية. تحدث عندما تسوء الأمور في جانب ما، فيكوّن المغترب نظرة سلبية إلى البلد المضيف بدلًا من رؤية الصورة كاملة. كما أن وفرة وقت الفراغ قد تؤدي إلى الملل، لذا فهذا وقت ممتاز لبدء ممارسة هواية. اقرأ المزيد عن الحياة كمغترب في تركيا.

عند اختيار مكان للعيش، تبرز اتجاهات واضحة. يميل المغتربون العاملون إلى المدن الكبرى مثل اسطنبول وإزمير وأنقرة. أما المتقاعدون منهم فيتوجهون إلى المنتجعات الساحلية على بحر إيجة والبحر المتوسط. وتضم منطقة أنطاليا خليطًا متنوعًا من الجنسيات، فيما تحظى منطقة فتحية بشعبية كبيرة لدى البريطانيين. وبالاتجاه إلى بحر إيجة، تجذب شبه جزيرة بودروم الكثيرين بأجوائها التي تشجع على الاختلاف والتعبير عن الذات. ومن الأماكن الأخرى المشهورة ألتينكوم وكوشاداسي ومارماريس وكالكان وألانيا. اقرأ المزيد عن أفضل الأماكن للعيش في تركيا.
بفضل أسعار العقارات الممتازة، يشتري كثيرون ممن ينتقلون إلى تركيا شقة أو فيلا. إذا كنت ترغب في دخول سوق العقارات، فتصفّح مجموعتنا من العقارات المعروضة للبيع في مناطق عديدة في أنحاء تركيا، منها أنطاليا وبودروم وفتحية واسطنبول وغيرها. يتضمن كل إعلان كل ما تحتاج إلى معرفته، بما في ذلك السعر والموقع ومزايا المنزل وبيانات الاتصال للاستفسار عن المزيد أو تحديد موعد لمعاينة العقار. عند شراء عقار في تركيا، تستغرق الإجراءات من يوم واحد إلى ثلاثة أسابيع فقط، لتتمكن من الانتقال إلى منزلك الجديد في وقت قصير.
من نحن: نحن Property Turkey، وكيل استثمار وعقارات لدينا مكاتب في جميع أنحاء البلاد. وقد جمعنا خبرتنا الممتدة لسنوات طويلة ومعرفتنا المحلية لنقدّم مدونتنا عن تركيا، التي تضم كل ما تحتاج إلى معرفته، بما في ذلك كيفية الإقامة في تركيا بشكل دائم.
