By:
Nezir Can
تتشابه الأخطاء التي يقع فيها الناس عند الانتقال إلى تركيا، وأبرزها عدم الاستعداد والتوقعات غير الواقعية. من السهل الوقوع في مثل هذه الأخطاء، فالانتقال إلى الخارج تغيير كبير في نمط الحياة، ولا بد أن تحدث بعض الهفوات. لكن يمكن تفادي معظمها بقليل من التخطيط والاستعداد لخوض تجربة جديدة.
في هذه الأيام، ومع تطور الإنترنت، أصبح بإمكاننا الاستعداد للعقبات بالاستفادة من تجارب أشخاص انتقلوا واستقروا في حياتهم الجديدة. كما تساعد مهارات مثل المرونة والصبر والفضول على جعل انتقالك سلسًا قدر الإمكان. لدينا كثير من العملاء الذين اشتروا شققًا أو فللًا في تركيا، وقد لاحظنا تكرار الأخطاء نفسها مرة تلو الأخرى. لنتعرّف إليها؛ فكما يُقال، من حُذّر فقد استعد.
مع تزايد أعداد المنتقلين إلى تركيا ونمو أعداد المقيمين الأجانب، قد تظن أن كل وسائل الراحة التي اعتدت عليها في بلدك ستكون قريبة منك، وهذا صحيح. ففي فتحية، التي يقيم فيها نحو 8000 أجنبي، تنتشر أسواق بيع محتويات صناديق السيارات والمقاهي الإنجليزية والسلع المستوردة.
لكن لتركيا ثقافتها الفريدة، بقيمها وتقاليدها المختلفة، وهو ما يتضح في تفاصيل الحياة اليومية، مثل التعامل مع الجيران، ومراجعة مكاتب الإقامة، والاستفسار في البنك، وحتى فترات الأعياد السنوية. استعد لاختلاف الثقافة وتقبّل أن أنماط الحياة ليست واحدة لدى الجميع. وقد يتطلب الاستقرار أحيانًا التنازل عن بعض تصوراتك لما ينبغي أن تكون عليه الحياة.
المزيد حول هذا الموضوع

يتحدث كثير من السكان الإنجليزية في المدن الكبرى والمنتجعات السياحية. وهذا مفيد لمن انتقلوا إلى هنا حديثًا، إذ يسهل عليهم بدء حياتهم الجديدة. لكن تعلّم اللغة أمر ضروري. يشتهر الأتراك بدماثة أخلاقهم، إلا أن التحدث ببضع كلمات تركية مع السكان المحليين يُحدث فرقًا كبيرًا في جودة حياتك.
يُميّزك تعلّم اللغة عن السائح العادي، ويُظهر اهتمامك بالثقافة والتاريخ والمطبخ وأنماط الحياة في تركيا، واستعدادك للتعرّف إلى أشخاص جدد وتكوين صداقات. لا تتوقع أن تتقن اللغة في غضون أسابيع. ابدأ بتعلّم التحيات وبعض العبارات المهذبة، ثم واصل التعلّم خطوة بخطوة. يشجّع الأتراك محاولات تعلّم لغتهم، ويسعدهم مساعدتك في تعلّم كلمات جديدة ونطق الكلمات الصعبة.
اقرأ: طرق سهلة لتعلّم اللغة التركية

الحياة في تركيا تختلف عن قضاء عطلة فيها. صحيح أن من مزايا العيش هنا ما يجذب أعدادًا كبيرة من المصطافين، مثل الطقس الأفضل والطعام الشهي والثقافة الآسرة، لكن لا تنسَ أنك ستتعامل أيضًا مع البنوك ودائرة الضرائب، ومتاعب إصلاح الأمور الصغيرة في المنزل، وموسم الأمطار (الذي لا يُقارن بشتاء شمال أوروبا).
إن التعامل مع الحياة كأنها عطلة وإهمال نمط حياة يومي متوازن وصفة للمشكلات. فبالرغم من وفرة الشمس والكوكتيلات، يستحيل الاستمرار في هذا النمط كل يوم من دون الإضرار بصحتك ورصيدك البنكي.

يعرف كل من انتقل للعيش في الخارج كم يستغرق الاندماج في ثقافة جديدة وبناء صداقات حقيقية. وأسهل طريق أمام معظم الناس هو تكوين صداقات مع أبناء بلدهم، وهذا مفهوم في ظل صدمة الثقافة التي تدفع المرء إلى البحث عن المألوف، فضلًا عن أنك ستلتقي بأجانب آخرين في الحي الذي تسكنه.
لكن من دون تكوين صداقات محلية، لن تشعر أبدًا بأنك جزء من المجتمع، ولن تتعرف عن قرب إلى ثقافة البلد الذي اخترته وطنًا لك. مارس هواية، أو استخدم وسائل التواصل الاجتماعي للعثور على أشخاص محليين يشاركونك اهتماماتك، أو تحدّث إلى كل من تقابله. فالشعب التركي من أكثر الشعوب ترحيبًا في العالم، وليس من الغريب أن تُدعى إلى فعالية بعد دقائق من التعرف إلى أحدهم، لذا قد يكون تكوين الصداقات أسهل مما تتصور.
للمزيد من المعلومات: 13 طريقة لتكوين صداقات جديدة في تركيا.

ربما كان التقاعد في تركيا حلمك منذ أن تتذكر. وقد دفعك حماسك إلى خوض تجربة الانتقال بأكملها، بدءًا من حزم أمتعتك في بلدك وصولًا إلى اختيار الفيلا التركية المثالية. لكن ماذا عن شريك حياتك؟ هل يشارِكك الحماس لهذه الخطوة؟ تعاني كثير من الأزواج تفاوتًا في الحماس؛ إذ ينشغل أحدهما باستكشاف بلده الجديد وخوض تجارب جديدة، بينما يتساءل الآخر كيف سيتدبر أموره بعيدًا عن العائلة والأصدقاء.
قد يرغب أحدكما في الانتقال إلى مدينة أنطاليا، بينما يتطلع الآخر إلى سايد الساحلية. غالبًا ما يتمكن الأزواج الذين يتشاركون الرؤية والقيم من تجاوز هذه الاختلافات، لكن من الضروري أن تكونا متفقين، إذ قد يكشف ضغط الانتقال بوضوح عن أوجه التباين ويتسبب في مشكلات مستقبلية. اختارا مجتمعًا يلبي اهتماماتكما، وتتوافر منه رحلات متكررة إلى بلدكما، لتتمكنا من زيارة العائلة والأصدقاء.

انخفاض تكاليف المعيشة في تركيا يعني أن معظم العملات تمنحك قدرة شرائية كبيرة وتتيح لك التمتع بمستوى معيشة مريح للغاية. وهذا عامل جذب كبير لكثير من المتقاعدين الذين يأملون الاستفادة القصوى من معاشاتهم التقاعدية في بلد أقل تكلفة. ومع ذلك، احسب نفقاتك بدقة قبل الانتقال، بما يشمل تكاليف المعيشة مثل الطعام والتلفزيون بالكابل والكهرباء والوقود إذا كنت تملك سيارة، فضلًا عن الالتزامات المالية في بلدك، مثل أقساط الرهن العقاري أو الرسوم المدرسية. ورغم أن الأمر يبدو بديهيًا، فمن المدهش كم شخصًا ينسى إلغاء الخصومات المباشرة من حسابه في بلده أو إبلاغ دائرة الضرائب بمغادرته. ومن الضروري تسوية كل الأمور العالقة، لا سيما إذا كنت تنوي العودة إلى بلدك يومًا ما.

حتى المغتربون ذوو الخبرة يؤكدون أن الأيام الأولى للعيش في بلد جديد قد تكون مربكة وتشعرك بالوحدة. لكن كثيرًا من المغتربين لا يتوقعون ذلك، ويظنون أنه يعني أنهم لن يكونوا سعداء في منزلهم الجديد. ويلجأ بعضهم إلى تذكّر بلدهم بصورة مثالية، ويتمنون لو أنهم لم يغادروه قط. من المفيد أن تستحضر الجوانب الإيجابية في بلدك الجديد، وأن تتذكر أسباب مغادرتك بلدك الأصلي. امنح نفسك بعض الوقت أيضًا. وقد يساعدك أن تحدد لنفسك مهلة، عامًا مثلًا، وتلتزم بالبقاء حتى انقضائها. وسيؤكد لك معظم المغتربين أن المكان يحتاج إلى عام على الأقل ليشعروه وكأنه وطنهم.

لا تظن أن الأمر كله كآبة وتشاؤم، فكثيرون ممن ارتكبوا هذه الأخطاء تجاوزوها واستمتعوا بالحياة المثالية التي ينشدونها. لكن أسوأ الأخطاء هي التي تنظر إليها لاحقًا وتدرك أنه كان بإمكانك تفاديها. ولتجنب ذلك، كل ما في الأمر هو تبنّي عقلية مناسبة.
يُعرف هذا أيضًا بالتفكير بمنطق الأبيض والأسود. ولا يستطيع من يفكرون بمنطق مطلق مواصلة طريقهم، بسبب نظرتهم المتحيزة للأمور. وأوضح مثال على ذلك أشخاص ينتقلون إلى تركيا معتقدين أنها جنة مثالية، ثم يواجهون مشكلة ما فتزعزع معتقداتهم الراسخة. قد تكون أيامهم الخمسة الأولى رائعة، ولا يمرون إلا بيوم سيئ واحد، لكنهم يركزون على الجانب السلبي لأنه لا يتوافق مع تصورهم المثالي. تذكّر بدلًا من ذلك أن كل شيء مزيج دقيق من الإيجابيات والسلبيات. (اقرأ عن إيجابيات العيش في تركيا وسلبياته.)
بالنسبة إلى كثير من المهنيين العاملين، يبدو الانتقال إلى بلد آخر والتوقف عن العمل أمرًا مثاليًا. لكن بعد شهرين، يكتشفون أن لديهم وقت فراغًا أكثر مما ينبغي، فتتحول المسألة إلى مشكلة. وهذا أحد الأسباب الرئيسية لمتلازمة المغتربين، كما أنه سبب مهم يجعل بعض المغتربين يقضون أيامهم في الحانات.
يحتاج الإنسان إلى هدف في حياته. نحتاج إلى سبب يدفعنا إلى النهوض صباحًا، لذا تحلَّ بالفضول وحب المغامرة وابحث عن أنشطة تملأ أيامك، سواء أكان ذلك بتعلم اللغة، أو ممارسة هواية جديدة، أو مساعدة الجمعيات الخيرية. (اقرأ عن الهوايات والأنشطة المناسبة للمغتربين في تركيا.)
قد يكون التصرف بعفوية ومن دون تخطيط أمرًا ممتعًا، لكنه من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الناس عند الانتقال إلى تركيا. فالتخطيط ضروري لتجنب مواقف كان من الممكن ألّا تحدث أصلًا. وستساعدك قائمتنا المرجعية التي تضم الأمور التي ينبغي إنجازها قبل الانتقال على جعل هذه الخطوة أكثر سلاسة.
ملاحظة: قد ترغب أيضًا في قراءة دليل المغتربين للعيش في تركيا. يضم الدليل مزيدًا من النصائح والموارد، ويساعدك على الاستعداد للانتقال ومعرفة ما يمكن توقعه عند العيش هنا.